العدد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٦وتمكن الحياء منه في ضمائرهم، وطنت الفكرة أفئدتهم وتمثلت العبرة بين أعينهم، وجرت ينابيع الحكمة في دقائق سرائر اخلاص صدقهم على أطراف ترجمة السنتهم، فأنار بهم الدين، وانحسرت بهم ظلم البدعة وباد بهم سواد الضلال، وارتعد بهم موارق الجهال فأبت عليهم دعاة العمى، وازدان بهم هدى نصرة الهدى، أولئك الذين كفوا عن الدين تأويل الزائغين وتحريض الملحدين، وشكوك المرتابين، واغلاء المعتدين، وحيرة المتحيرين بالدين فاتبع الذين صدقت أقاويلهم أفعالهم وانقطعت من ايدينا آمالهم وكأنما سمعوا بآذانهم الى صراخ أهل النار فيها، أو تشنيش غليان جماجم أهلها، فهم محزونون، وان ابتسموا الى اخوانهم وهم المنعمون بسرور الدنيا وان
خالطوا أهلها فيها، فأولئك الذين لا تعتريهم سامة
6
ولا تجترهم رغبة ولا ينظرون الى الدنيا بعين نقية، ولا
،
يعقدون لها على مودة، ولا يفرحون فيها على زينة بل ضربوا في السهم الأوفر، ولزموا الطريق الأقصر، وسلكوا السبيل الأرشد، هم أئمة التقى، ونجوم الهدى، ومنار الاسلام، سكوتهم حجة ومباينتهم
56
صور مشرقة من حياة الرعيل الأول (العدد الرابع)