من أعلام عمان: صور مشرقة من حياة الرعيل الأول صالح بن أحمد الصوافي

العدد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥

وابنته يومئذ صغيرة، فلما خرج أبو حمزة وقع في قلبه مما قال الفتى شيء فمضى حتى دخل على أبي عبيدة فقص عليه القصة فقال: يا أبا حمزة هما في نكاحهما حتى يبلغا فيعلمان الخبر فإن رضيا كان نكاحهما جائزاً وإن كرها فلا

شيء

قال أبو حمزة: فكيف القول في الصداق؟. قال: ما قال الغلام. قال وكان أبو حمزة قد قال للغلام .. يا بني: فما تعطيها؟ قال من سرير جدي إلى الباب دراهم. قال أبو عبيدة: فهو كما قال. (1)

وفي عرض هذه القضية من التلميذ أبي حمزة لاستاذه أبي عبيدة دلالة على احترامه لآراء استاذه وتتضح جلية قمة الاعتراف بنبوغ أبي حمزة وتأصله في الدعوة.

إن المدرسة التي كرع منها ونهل من ينابيعها تتوجه توجهاً كلياً إذ تختاره لمهمة عظمى ألا وهي مهمة تحقيق الإمامة - إمامة الظهور - وفعلاً كان أبو حمزة واحداً من ثلاثة عشر وإن كان الثالث عشر يقدر بألف ممن أرسلهم أبو عبيدة إلى مؤازرة عبدالله بن يحيى عند ارساء إمامة الظهور

يقول أبو حمزة الشاري: سمعت عبد الملك الطويل يحدث عن المختار بن عوف الكندي (قال: أدركت المسلمين إذا كان الرجل منهم ما يستزاد في صلاة ولا صيام ولا في حج ولا في عمرة ولا في وجه من الوجوه إن عرف منه أنه ليس بشديد الحرص في الشراء سقط من أعينهم ونقصت منزلته

عندهم.

(2)

قال صاحب كتاب الطبقات: (وأما أبو حمزة فأشد في الحرب المستعد للطعن والضرب ليث في الهيجاء إن ركب، وغيث في الآراء إذا وهب،

(1) ن. م - 2/ 245 - 246

(2) ن. م - 262/ 2.

- 37 -