من أعلام عمان: صور مشرقة من حياة الرعيل الأول صالح بن أحمد الصوافي

العدد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦

وبحر عجاج إذا وعظ واختطب، الحصر يعدوه قصر أو اسهب، ذو رفق ولين

لأولياء الله المتقين، وذو غلظة على المشاقين). (1)

ومن المعلوم ان اثناء فترة من علاقات سليمة وودية جعلت بين «الإباضية» والسلطة الحاكمة والتي امتدت خلال حكم الخليفتين سليمان بن عبدالملك وعمر بن عبدالعزيز، انتهز أبو عبيدة ومشايخ الدعوة (أهل الاستقامة) هذه الفرصة لالتقاط انفاسهم وتنظيم حركتهم على أسس متينة من أجل الوصول إلى هدفهم الاسمى وهو تأسيس إمامة الظهور وانتخاب خليفة للمسلمين من بين أتباع الدعوة، وقام أبو عبيدة بتطوير تنظيمات المجالس السرية وأعمالها التي كانت تقام في البصرة وتضم مشايخ الدعوة واتباعها وهم يتداولون فيها خططهم ويتعلمون فيها مبادئ عقيدتهم وما يمت إلى دعوتهم بصلة سواء في النواحي الدينية أو الدنيوية - كما بينا ذلك سابقاً - عن السرداب الذي اختاره الإمام أبو عبيدة مدرسة خاصة.)

والحقيقة أن هذه المجالس السرية كانت موجودة منذ زمن مرداس بن أديه التميمي الذي تزعم حركة أهل الدعوة والاستقامة بعد النهروان (أي في أيام زياد بن ابيه وابنه عبدالله، وتذكر الروايات أن عروة بن أديه أخا مرداس قد قبض عليه وهو مختبئ في سرداب سري تحت الأرض حيث كان يتعبد مع

اصحابه. (3)

قال أبو سفيان محبوب بن الرحيل - رحمه الله - حدثني يسار وهو خيار من أدركت عن والدته وهي بنت ثمانين سنة أي حدثته بهذا الحديث وهي قد بلغت

ص

259

(1) طبقات المشايخ للدرجيني (2) نشأة الحركة الإباضية د/ عوض خليفات ص 105

(3) الطبقات للدرجيني. 92 - 98 - الجزء الثاني.

ص

- 38 -