العدد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧إبني
السن. قال: أدركت أخوين من بني راسب يقال لاحدهما يبرح وللآخر مازن كنان. وكانا من خيار من مضى من أهل هذه الدعوة. وكان نظيري أبي بلال وأخيه عروة ـ رحمهما الله ـ وكانا في زمانهما فأما يبرح فكان عابداً مصلياً لا يفتر عن العبادة حتى دبرت ركبتاه ويداه ورجلاه وجبهته كدبر البعير. وكان قد اتخذ سرباً في الأرض يعبد الله فيه مع أصحابه). (1)
وعلى الرغم من وجود هذه المجالس السرية المتنوعة منذ الأيام الأولى لقيام حركة أهل الحق والاستقامة فإن الفضل يعود للإمام أبي عبيدة في توضيح هذه المجالس وتصنيف وظائفها وترتيب طبقاتها والسبب في اتخاذ مثل هذه المجالس هو الخوف من بطش الجبابرة بهم
معالم
ولم يغفل أبو عبيدة ومشايخ أهل الاستقامة في البصرة عن اتباعهم في الأمصار الأخرى وخاصة أنهم يحتاجون بشكل دائم إلى المساعدات المالية والمعنوية حتى يستطيعوا الصمود، ولكي يستعدوا بشكل فعال للوقوف في وجه أي خطر يتهددهم. ولتحقيق ذلك أنشأ أبو عبيدة في البصرة ما يمكن أن نسميه بالحكومة الثورية السرية (2) وكان هو زعيمها وله الكلمة العليا في الشؤون الدينية من فتوى وقضاء وتدريب الدعاة وحملة العلم الذين يرسلون للأمصار (3) وأنشأ
بيت مال خاص في البصرة وعين حاجباً الطائي ليتولى مهمة الإشراف على
الشؤون المالية والعسكرية وشؤون الدعوة.)
(1) السير للشماخي ص
ص
82
(2) نشأة الحركة الإباضية ص 114
1+ A_1+0
(3) الطبقات للدرجيني ص (4) المرجع السابق ص 105 - 106.
(4)
- 39 -