من أعلام عمان: صور مشرقة من حياة الرعيل الأول صالح بن أحمد الصوافي

العدد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨

وقد كان أبو عبيدة ذكياً في الربط بين الناحيتين المالية والعسكرية ووضعهما في يد رجل واحد قدير، وذلك لأن موارد بيت المال كانت تستخدم معهم لمساعدة الدعاة والمجاهدين الإباضية» في المناطق البعيدة

وكانت موارد بيت المال تأتي من مصدرين:

الأول: عبارة عن ضريبة فرضها الإمام على أتباعه في البصرة ولا تذكر المصادر متى كانت تدفع ولا مقدارها ولكن من الثابت انها لم تكن تفرض بالتساوي بل كانت تتفاوت حسب ثراء المكلف ودخله.، ولا تذكر المصادر أن أحداً من الإباضية قد تخلف عن دفعها لأنها في اعتبارهم جزء من واجباتهم الدينية التي تساعد على انتصار الحق، ويبدو أن هذه الضريبة كانت تجمع عند الحاجة. يقول أبو سفيان «لما خرج الإمام عبدالله بن يحيي الحق) ووجه أبا حمزة المختار بن عوف لقتال الأمويين) قام حاجب فجمع له أموالاً كثيرة ليعينه بها فكتب على كل موسر قدر ما يرى .. فما امتنع عليه أحد». (1)

(طالب

أما المورد الثاني لبيت المال: فكان يأتي من التبرعات السخية التي يدفعها أثرياء «الإباضية ويبدو أن التجار منهم كانوا يتحملون النصيب الأكبر في هذا الشأن ومعروف أن عدداً من التجار الإباضية كانوا من الأغنياء المعدودين. وكانت تجارتهم تتجاوز البصرة وما جاورها وتصل إلى الصين والشرق الأقصى ومن هؤلاء التجار نذكر على سبيل المثال النظر بن ميمون وأبا عبيدة عبدالله بن القاسم والفضل بن جندب وغيرهم، (2) ولم تقتصر هذه التبرعات على

(1) الدرجيني - ورقة 110

(2) الدرجيني - ورقة 105، 107، 115، شماخي، سيرص '

103

- 40