من أعلام عمان: صور مشرقة من حياة الرعيل الأول صالح بن أحمد الصوافي

العدد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠

وإما خروج عن الإمام علي، وإما خروج عن الدين، وقد غلب على الكلمة

المعنيان الأخيران في كتب التاريخ وكتب الملل.

أما الخروج عن الإمام علي فالقضية فيها نظر، ولا يمكن بأية حال أن يسموا بالخارجية الذين انحازوا إلى حروراء ثم النهروان لأنهم لم يعينوا إماماً لأنفسهم إلا بعد أن عزل أبو موسى الأشعري الإمام علياً ودعى هذا الإمام إلى التوبة عن خطيئة التحكيم فلم يقبل لذلك لا يمكن بحال أن نعتبر هؤلاء خوارج وإنما هي محكمة أو أهل حروراء أو أهل النهروان أو جماعة المؤمنين كما يختارون لأنفسهم. (1)

وحالما تربع الأمويون على كرسي الحكم ظلوا يشنون على هؤلاء حروباً نفسية متلاحقة لأنهم أقاموا الثورات المتتالية تعبيراً عن سخطهم على جبروت الأمويين، فأشاعوا في الناس على أنهم خوارج على السلطة الشرعية ومما زاد الأمر تعقيداً أن بعضاً من المنتمين إلى المحكمة قد انحرفوا عن جادة الصواب فكانوا خوارج لا بالمفهوم السياسي، وإنما خوارج عن الدين لأنهم عملوا بمبدأ الاستعراض المتمثل في قتل كل مخالف لهم مهما كان نوعه وغيرها من المباديء

التي تخرج عن الملة

•

ولكن هل كان سلف أبي حمزة من هذا القبيل؟

كلا، وقد علمت من قبل أن الإمام عبدالله بن إباض قدوة أبي حمزة اعتزل عن هؤلاء وبقي ومن انضم إليه وفيا لمبادئ المحكمة الأولى

_ ET_

101

(1) أبو حمزة الشاري /د/ فرحات الجعبيري