العدد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١وبهذا نعلم أن أبا حمزة ليس خارجياً لا بمفهوم الخروج عن الدين ولا بالمفهوم السياسي ونجد ذلك واضحاً في خطبه العصماء، حيث توضح لنا عقيدته الصحيحة وإسلامه النقي في قمة الاشراق والصفاء. (1)
ومن هنا يتضح أن حركة أبي حمزة ليست حركة خارجية جبارة، وإنما هي حركة تصحيحية سليمة تريد أن تعرف الناس أن الإسلام الحنيف لا يعترف بالسلطة الاستبدادية كما لا يقبل أي نوع من أنواع الظلم، إذن فأبو حمزة إباضي وشار إباضي بإنتمائه إلى مذهب أهل الإستقامة الذي نسب بعد فترة من الزمن إلى أحد أئمته الأول وهو الإمام عبد الله بن إباض الذي كان كثيراً ما يخلط الناس بينه وبين عبد الله بن يحيى (طالب الحق) تبعاً لما وقع فيه الشهرستاني ومن نحا نحوه من خطأ محض وكلام الشهرستاني وأمثاله كأبي الحسن الأشعري مقدس عند كثير من الباحثين ينقل بحذافيره دون تمحيص أو مناقشة، وشار ذلك لأن الشراء مسلك من مسالك الدين عند الإباضية أو بعبارة العصر منهج من مناهج
السياسة.
أما الشراء الذي عرف به أبو حمزة فقد كان رمزاً لمسلك أبي بلال مرداس
بن حدير
(Y)
والشراء في الأصل يستند إلى قوله تعالى ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد (3) وإلى قوله تعالى: إن الله إشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) (4). وهو صفة رابحة بين المؤمنين وبين الله، تتمثل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
(1) المرجع السابق ص 102 بتصرف.
(2) المرجع السابق ص
(3) سورة البقرة أية (207).
(4) سورة التوبة أية (111).