العدد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢ويشترط الإباضية أن يكتمل عدد الشراة أربعين رجلاً فأكثر يبايعوا إماماً
وإذا تمت البيعة فلا رجوع إلى الإقامة بل يجوبون البلاد معبرين عن سخطهم عن الباطل.
وأبو حمزة ظل منذ أن اكتمل علمه متنقلا بين أطراف البلاد منادياً إلى قمع الباطل الذي أظهره بنو مروان إلى أن تم له الشراء التام حيث ذهب إلى الحجاز وهنالك جمع بين خصلتين، الشجاعة النادرة والفصاحة البيانية، فتمكن من تبليغ ما يدعو اليه من حق ثم أقام الحجة على الخصم ولم يبدأ بالقتال إلا إذا بدأ الطرف الآخر جاز القتال هنا كدفاع عن الحق والعدل وبهذا ندرك ونعلم أن أبا حمزة إباضي شار وليس خارجياً مارقاً ضالاً مبتدعاً. (1) وتذكر بعض المصادر أن طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي لم يكن إباضياً في الأصل (2) إنما التقى عرضاً في موسم الحج عام مائة وثمانية وعشرين هجرية بأبي حمزة الشاري الذي كان يدعو لمذهب الإباضية، فاعجب طالب الحق بدعوة أبي حمزة ودعاه إلى مرافقته إلى حضر موت ففعل وهناك بايع أبو حمزة طالب الحق بالخلافة ودعا معه إلى محاربة مروان الثاني (آخر خلفاء بني أمية) قلت: وأنا اتفق مع الدكتور عوض خليفات وتعليله لهذه الرواية أنها غير صحيحة للأسباب التالية:
أولا: جرت العادة عند مشايخ الإباضية في البصرة أن لا يعينوا أحد أتباعهم إماماً أو رئيساً لدعوتهم إلا بعد تدريب دقيق، وإعداد كاف، ومن غير المحتمل أن يبايع أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي بالخلافة لطالب الحق نتيجة
(1) أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق ص 103 بتصرف.
(2) الرسل والملوك للطبري ص 1492 - 1493، أيضاً ابن الأثير جه ص 351.
- 44 -