العدد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣التقائه به في مكة المكرمة ولمدة قصيرة جداً، إضافة إلى ذلك أن أبا حمزة لم يكن إلا داعية فقط، لا يخرج عن الخطة التي رسمت له من قبل أئمته في البصرة، فمن غير المعقول أن ينفرد هو بالبيعة لأنها أمر خطير دون الرجوع إلى مركز الدعوة، ولما عرف عن أبي حمزة أنه يستشير شيخه أبا عبيدة في كل
دقيقة وجليلة.
غير
ثانيا: ان التقاء طالب الحق بأبي حمزة في موسم الحج في فترة قصيرة كاف أن يجعل من طالب الحق عالماً وفقيهاً وعارفاً باصول المذهب الإباضي
وهذه شروط ضرورية يجب أن تتوافر في الشخص المعقود له بالبيعة
ثالثاً لا يجرؤ أحد أن يبايع آخر بالإمامة إلا إذا أشار عليهم بذلك رؤساؤهم بالبصرة أو على الأقل بموافقة ستة من علمائهم المعروفين بالعلم الغزير، والفهم الثاقب، إتباعاً لمنهج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عندما عين ستة من كبار الصحابة لاختيار واحد منهم خليفة للمسلمين، إضافة إلى ذلك أن طالب الحق كان مرسلاً من عند إباضية البصرة
(1)
وتبعاً لما أوردناه فلعل الباحث يعتقد أن طالب الحق كان في الأصل إباضياً وكان يدعو المذهبه سراً في (حضرموت) حتى لا يتعرض لاذى من الولاة القيسيين هناك. وعليه فإن المصادر الأخرى من غير مصادر الإباضية قد أغفلت ذكره قبل اعلان قيامه عام (129) مائة وتسعة وعشرين هجرية، وأول إشارة في هذه المصادر عن نشاط طالب الحق الداعية في حضرموت) ترد عندما أرسل طالب الحق إلى أبي عبيدة يخبره بالظلم الذي حل بالناس على أيدي الولاة.
(1) نشأة الحركة الإباضية د/ عوض خليفات ص 171 - 118 - 11 بتصرف
120_