العدد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤قال مؤلف كتاب) نشأة الحركة الإباضية وعلى أية حال فيبدو أن رسالة
طالب الحق جاءت في الوقت المناسب والدولة الأموية كانت في طريقها إلى الإنهيار في أواخر العقد الثالث من القرن الثاني الهجري. (1) ولذا فإن أبا عبيدة قد أمر صاحبه في حضرموت بالتحرك في أسرع وقت ممكن وكتب اليه يقول (إن استطعت أن لا تقيم يوماً واحداً فافعل فإن المبادرة بالعمل الصالح أفضل إنك لا تدري متى يبلغ أجلك، والله خيرة في عباده، يبعثهم إذا شاء لنصر دينه، ويخصهم للشهادة إكراماً لهم بها) (2) و أوصاه أيضاً بالسيرة الحسنة والسلوك الطيب وقال إذا خرجتم فلا تغلوا ولا تعتدوا واقتدوا بأسلافكم الصالحين، واستنوا بسنتهم فقد علمتم إنما أخرجهم على السلطان العيب لأعمالهم (3) ثم بعث أبو عبيدة ومشايخ الإباضية في البصرة مالاً وسلاحاً معونة لطالب الحق كما سار اليه بعض إباضية البصرة وعمان لمساعدته وعلى رأسهم المختار بن عوف الشاري، وبلج بن عقبة وغيرهم ويذكر أن أبا حمزة وبلج بن عقبة قد قدما في رجال من الإباضية لنصرة اخوانهم في العقيدة.
(4)
لقد بدأ طالب الحق ثورته في عام (129) مائة وتسعة وعشرين هجرية (746) سبعمائة وستة وأربعين ميلادية بالاستيلاء على (حضرموت) دون
(0)
مقاومة تذكر، وقبض على واليها إبراهيم بن جبلة بن مخرمة الكندي) وفي موسم الحج من عام مائة وتسع وعشرين هجرية بعث طالب الحق أبا حمزة الشاري يرافقه بلج بن عقبة الفراهيدي الصحاري وابرهة بن الصباح
(1) المرجع السابق ص 119
(2) المرجع السابق ص 119. الأزكوي ورقة 270 - الأنساب جـ 2 ص 373 ـ الأغاني ج 2 ص 97
(3) مصباح الظلام للرقيشي ورقة -32 - الأنساب للبلاذري ج 2 ص 371.
(4) الأغاني ج 2 ص) 97 - الطبقات للدرجيني (5) الأنساب جـ 2 ص 373.
ص
11.
- 46 -