من أعلام عمان: صور مشرقة من حياة الرعيل الأول صالح بن أحمد الصوافي

العدد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦

أن يخطب في الحجاج ويحثهم على قتال أبي حمزة وأصحابه حملة العلم والتقوى، لكن أبا حمزة رفض مناجزتهم رعاية منه ـ يرحمه الله «الحرمة بيت الله الحرام والمشاعر العظام والشهر الحرام».

وأبدى حرصه الشديد على أن لا يسفك دم حرام في تلك البقعة الطاهرة وردد قائلاً إننا جئنا حاجين ومعتمرين آمرين بالمعروف وناهين عن المنكر». (1) ولما حان وقت الحج من ذلك العام خرجت وفود الحجيج فلما أن وصولوا إلى عرفة اجتمع الخطباء هنالك فخطبوا وعظموا ذلك اليوم، ثم قام أبو حمزة وخطب خطبة حيرت المبصر، وردت المرتاب فقال لهم: «أما ما ذكرتم من تعظيم هذا اليوم فإنكم لم تبلغوا كنه ذلك ثم ذكر جور بني أمية وما عليه من ظلم و فسق واعتداء فأفحم القوم» (2) فرجعوا بعد أن فرجعوا بعد أن سمعوا كلام هذا الداعية الملهم الذي لا يخشى في الله لومة لائم

هم

فباحتشاد جموع أهل الحق والاستقامة والتي أقبلت من عمان وحضرموت واليمن والبصرة والحجاز اهتزت أركان عرش عبدالواحد بن سليمان بمكة وارتعدت فرائصه فأمر أن تجرى معهم مفاوضة وذلك بعد رفض القائد أبي حمزة مناجزتهم، وإنما طلب منهم الخضوع لمنهج القرآن الكريم

والعمل به. وهنا بعد الاتفاق الذي ابرم والعهود التي وقعت من الطرفين التي تقضي بعدم الاعتداء في الشهر الحرام واحتراماً لتلك الساحات المقدسة والأر. الطاهرة، نرى أن عبد الواحد بن سليمان شرع في نقض العهد، وسببه أن

(1) الأغاني جـ 2 ـ ص 97 وما بعدها.

(2) الطبقات جـ 2 للدرجيني

ص

264

- 48 -