من أعلام عمان: صور مشرقة من حياة الرعيل الأول صالح بن أحمد الصوافي

العدد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧

حليمة المهلبية حضرت موسم الحج في ذلك العام وهي معروفة بفضلها ونزاهتها وورعها وكانت تخدم الجنود أي جنود أبي حمزة) فصنعت ذات مرة طعاماً ثم بعثت به إلى معسكر الجيش أبا وافد وابنه وهما من أفاضل المسلمين، فما أن رآهما الحرس إلا أن قام بتفتيشهما خوفاً من وجود أسلحة

معهما وحبسهما ليلة كاملة

وما أن أشرق صباح يوم جديد إلا والقائد المشهور (أبو حمزة) يرسل إلى الوالي عبد الواحد قائلاً له ما معناه إننا احترمنا المواثيق والعهود فلم ننقض منها شيئاً وإنما كان النقض منك وأنت مخير إن شئت ناقضناك وإلا وفينا بعهدك». فأمر الوالي باطلاقهما وفاءً للعهد (1) وهذا قد حصل أيام منى (2) علماً بأن القائد المذكور رأى بلج بن عقبة الفراهيدي الصحاري (3) وهو من جنوده البواسل رآه راكباً فرسه ذاهباً لرمي الجمار قال له: ما حملك على هذا يا بلج؟ فرد عليه لا آمن نقض العهد منهم وغدرهم بنا فإن بدأوا كنا على إستعداد». (4) ويجدر بنا أن نشير إلى الكلمات الخالدة التي أوردها أبو حمزة - رضي الله عنه ـ في خطبته التي القاها في مكة المكرمة نقلاً من كتاب طبقات المشايخ لأن مؤلفه - رحمه الله - أشار إلى أنه وقف في سيرة عبد الله بن يحيى طالب الحق على الخطبتين المطولتين اللتين خطبهما بمكة والمدينة بأبلغ ما يأتي بهما خطيب، ثم وقف عليهما أوجز من ذلك قليلاً فيما صححه من بعض خطب من غيرنا فآثر أن يثبتها في كتابه المذكور قائلاً لأن شهادة الخصم لنا أصح من شهادة أخينا لنا، ثم قال خطب أبو حمزة الشاري بمكة - حرسها الله ـ فصعد المنبر متنكباً

(1) الطبقات للدرجيني ج 2 ص (2) أي أيام التشريق

364

(3) أي من علماء صحار من بلد تسمى الخرمة.

(4) الطبقات للدرجيني جـ 2 ص 265