العدد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨قوساً عربية فقال: (1) «يا أهل مكة تعيرونني با صحابي وتزعمون إنهم شباب وهل كان أصحاب رسول الله إلا شباباً نعم، شباب مكتهلون عمية عن الشر أعينهم ناكبة عن الباطل أرجلهم انضاء (2) عبادة واطلاح (3) سهر نظر الله إليهم في جوف الليل، مثنية أصلابهم بمثاني القرآن إذا مر أحدهم بآية فيها ذكر النار شهق شهقة كأن زفير جهنم في اذنه، وصلوا كلال ليلهم بكلال نهارهم انضاء عبادة قد اكلت الأرض جباههم وأيديهم وركبهم، مصفرة ألوانهم، ناحلة أجسامهم من طول القيام، وكثرة صيامهم، يستقلون ذلك في جنب الله،
موفون بعهده، منجزون لوعده، إذا رأوا سهام العدو قد فوقت (4) ورماح قد اشرعت، وسيوفهم قد انصلتت، وأبرقت الكتيبة وأرعدت بصواعق الموت استهانوا بوعيد الكتيبة لوعد الله فمضى الشاب منهم قدماً حتى تخلف رجلاه
عن عنق فرسه. وقد رمت) محاسن وجهه الدماء، وعفر جبينه التراب أسرعت إليه سباع الأرض، وانحط عليه سباع الطير، فكم من عين في منقار طائر طالما بكى صاحبها من خشية الله وكم من كف بانت من معصمها طالما اعتمد عليها صاحبها في ركوعه وسجوده، وكم من خد عتيق رقيق قد فلق بعمد الحديد، رحمة الله على تلك الأبدان وادخلهم بفضله في الجنان، ثم قال: الناس منا ونحن منهم إلا عابد وثن وكفرة الكتاب وإماماً جائراً ثم قال صاحب الطبقات»: «وقد حذف راويها منها كثيراً مما خطب به أهل مكة من
أنواع التقريع بما أقام عليهم الحجة، وقطع العذر».
(1) الطبقات جـ 2 ص 266 - 267
(2)
جمع
نضوء وهو الضعيف رقيق الجسم.
(3) جمع طلح من خلا جوفه عن الطعام.
(4) من أفاق السهم وفوقه وضع فوقه في الوتر ليرمي به.
(5) أي ابلت وغيرت محاسن وجهه.
6