العدد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩وبعد أن سمع أهل مكة هذه الخطبة العصماء مدوية كلماتها في آذانهم أصيبوا بشيء من الفزع مع أن أبا حمزة بين لهم بقوله «الناس منا ونحن منهم إلا عابد وثن وكفرة الكتاب وإماماً جائراً» يعني أن الأمة الإسلامية جميعاً أمة واحدة على إختلاف مذاهبها وأقطارها.
ولقد حاول أبو حمزة - رحمه الله ـ جاهداً أن يتفاوض مع عبدالواحد بن سليمان وهو يومئذ على المدينة ومكة وموسم الحج حيث دعاهم إلى الهدنة، فقالوا نحن بحجنا أظن وعليه اشح، فصالحهم على أنهم جميعاً آمنون، وقد نفذ الفريقان ما اتفقا عليه واخليت مكة ودخلها أبو حمزة الشاري بدون قتال. (1)
و من مكة مضى أبو حمزة إلى الطائف حيث دخلها دون قتال واعلن لمن
بها أنه لن يتعرض لأي منهم بأذى إلا إذا بدأؤهم بالعدوان. (2)
ومن الغريب جداً أن رجال الطائف قدموا النساء لاستقبال الشراه، انها لشجاعة نادرة وماذا يفعل جنود أبي حمزة بالنساء؟ انهم في حاجة إلى صناديد الرجال وبذلك لم يكن إلا أن اعطوا الأمان للنسوة فرجع الرجال اليها في الحفظ والأمان، وإذا كان والي الحجاز بعدده وعدته قد لاذ بالفرار فأنّي للطائف أن تقاوم؟ فالاستسلام عار ولكن أولى من الهزيمة، لأن الاستسلام معه الحياة بينما الهزيمة معها الموت إن لم يكن للكل فللقليل ولماذا الخطر؟ وقديماً قيل: الجلوس على الربوة اسلم، وفعلاً وقف رجال الطائف على الربوة فتقدم نساؤهم لنيل الأمانات ووقع ما سعين اليه، وجاءت «الطائف هي» الأخرى مستسلمة في الظاهر ولكن الباطن غير ذلك. (3)
(1) الانساب للبلاذري ج 2 ص
(2) المرجع السابق ج 2 ص 378
375
(3) أبو حمزة الشاري د فرحات الجعبيري ص 115
_01_