من أعلام عمان: صور مشرقة من حياة الرعيل الأول صالح بن أحمد الصوافي

العدد الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠

ومن المعلوم أن استيلاء الإباضية على مكة ثم الطائف سيثير خبره - الخليفة الأموي مروان الثاني، فما أن وصلت إليه رسالة عبدالواحد واليه على الحجاز تخبره بإستيلاء الإباضية حتى بادر إلى عزله واعداد جيش كبير قوامه فيما يروى ثمانية آلاف رجل.

غير أن هذا الجيش رغم ضخامته لم يفلح في إيقاف الإباضية عندما التقى

بهم في معركة (قديد) (1) في شهر صفر عام مائة وثلاثين هجرية. وجيش أبي حمزة لا يتجاوز الفا وخمسمائة رجل (2) كان في مقابلة جيش الأمويين المذكور ولكن فرق بين الجيشين إذ أن جيش أبي حمزة مع قلة عدد أفراده يحمل مشعل الايمان في قلبه، ويجاهد من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا، أما جيش الأمويين وإن كان عدده كثيراً غير أن قلوب أفراد جنده خاوية

من الايمان بالله، الايمان الصحيح وهدفهم الاستيلاء والعسف والهيمنة. فجيش أبي حمزة قضى ليلته في مسيرة خاشعة يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم لا يعرفون إلا الأكل الحلال، راجين من فضله النصر والتمكين وعلى رأسهم قائدهم وقدوتهم وزعيمهم يمتثلون لأوامره لأنهم لم يروا منه منذ خرجوا معه إلا الرعاية المخلصة ينزل منازلهم ويأكل ما يأكلون، ويتحمل ما يتحملون يركب أحياناً ويمشي أحياناً، يدرك خطورة المسئولية وأهميتها، لبسوا جميعاً الاثواب الخشنة وافترشوا الحصباء، يصدق عليهم وصف قائدهم

(موصول) كلالهم بكلالهم.

(1) موضع بين مكة والمدينة.

(2) المرجع السابق ص 117

- 52 -