من أعلام عمان: صور مشرقة من حياة الرعيل الأول صالح بن أحمد الصوافي

العدد الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١

وكان وصولهم إلى قديد بعد شهر من وصولهم إلى عرفة، وفي هذه المرة لم يكن أهل المكان في غفلة وإنما كان العدو يترصد ويتنمر وبهواجس النصر يتغنى، فلم يكن من أبي حمزة إلا أن أرسل إليهم من يخبرهم أنهم لم يكونوا إليهم، سائرين، وإنما غيرهم يبتغون. (1)

وما أشرق فجر يوم الوصول إلى (قديد) حتى وقف أبو حمزة - رحمه الله خطيباً يلهب أصحابه بكلماته المؤثرة وحماسه القوي يذكرهم بتقوى الله قائلاً لهم انكم ملاقوا قومكم غداً، وأميرهم فيما بلغني إبن عثمان. . (2) وقد وضح الصبح لذي عينين فأكثروا ذكر الله تعالى وتلاوة القرآن، ووطنوا أنفسكم على الصبر. .

ويروى أن إبا حمزة قبل بدء المعركة سألهم عن سيرة ولاتهم (أي الأمويين) فأجابوه أنهم يأكلون المال الحرام، ويرتكبون صنوف الموبقات ويأتون أنواع المحرمات فوجه اليهم دعوة تهدف إلى الالتفاف نحو راية الإسلام والوقوف إلى جانب صفه ضد الفساد والمفسدين، فامتنع القوم لأن نفوسهم مجبولة بحبها الملذات، وأخلدوا إلى ما هم عليه من الترف والنعيم، ثم طلب أن يكفوا أنفسهم عن التدخل بينه وبين أهل المدينة، ولكنهم أبوا وأصروا، وبدأ العدو بقتالهم، علماً أن القائد أبا حمزة قال لجنده «لا تبدأؤهم بالقتال إلا أن بدأؤكم به فبدأ الخصم ورموا جند أبي حمزة الشاري، وفي تلك الحال صدرت الأوامر منه - رحمه الله - لجيشه أن يدافعوا عن أنفسهم.

منهم

(1) أبو حمزة الشاري ص 118 بتصرف. (2) هو عبد العزيز بن عبد الله بن عثمان بن عفان

377

(3) الأنساب للبلاذري ج 2 ص) (4) الإباضية منهجاً وسلوكاً - من مؤلفاتنا

(4)

- 53 -