العدد الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢ولقد وصلت أنباء معركة (قديد) أهل المدينة لأن عيون أبي حمزة غير
غافلة عن تبليغ أخبارهم خبراً بعد خبر، إضافة إلى أن أبا حمزة يعلم علم اليقين أن القائد الأموي هو حفيد الخليفة عثمان بن عفان، وأدرك ما وراء هذا الاختيار من خطر، لذلك نبه أصحابه ليردوا المثل بالمثل والقضية حساسة آنذاك وإن صرنا نقول الآن تلك دماء طهر الله منها سيوفنا فلنطهر منها ألسنتنا». (1)
وإنما هو التاريخ يجب أن يروى بأمانة، ثم يبين لجنوده «أن خير الزاد
6
التقوى وما أحسن أن يكون زاد المجاهد ذكر الله تعالى، وتلاوة القرآن أو ليس هؤلاء قراء أبناء القراء؟ ثم كلمة الختام تؤكد أن المطلوب مع ذلك كله عدم الغرور بالنفس، وتوطينها على الصبر لأن القتال قتال، والنفس تكره الموت، وإن كانت ترغب في الشهادة. (2)
وكانت معركة (قديد) ذروة انتصارات أصحاب طالب الحق إذ أصبح بذلك وهو المسيطر على الجزيرة العربية .. وقد أصبح للإباضية دولة وإمامة تمتد من حضرموت إلى صنعاء إلى مكة المكرمة إلى المدينة المنورة .. دولة يقيم فيها الإباضية سياستهم سياسة الحق والعدل، والعمل بالكتاب العزيز والسنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة وازكى السلام.
ولكن هذا الانتصار الباهر الذي أحرزه الإباضية (بقديد) قد دفع بالخليفة الأموي إلى أن يعيد تنظيم صفوفه، فجيش جيشاً آخر بقيادة عبدالملك بن محمد بن عطيه السعدي القيسي وسار به إلى الحجاز. . حيث تقابل مع الإباضية في وادي القرى، والحق بهم هزيمة كبيرة.
(1) أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق د/ الجعبيري ص 118 (2) المرجع المذكور ص 118.
_02_