من أعلام عمان: صور مشرقة من حياة الرعيل الأول صالح بن أحمد الصوافي

العدد الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣

وهذه الهزيمة التي مني بها أهل الحق والاستقامة وقعت بعد دخول أبي حمزة الشاري ومن معه - المدينة المنورة - ليبلغوا هنالك دعوة الله آمرين بالمعروف وناهين عن المنكر حيث كانت دولة بني أمية في ذلك الوقت قد انتهكت حرم الحرم النبوي الشريف ـ كما فعلوا في مكة المكرمة

فلقد استباح يزيد بن معاوية حرم رسول الله ـ ع ـ و قتل نحو عشرة آلاف أو يزيدون من أصحاب رسول الله - ع - في واقعة (الحرة) (1) المشهورة

التي لم تبق بدريا كما انتهك بعض جنده حرمة العذارى من بنات المهاجرين والأنصار فحملت منهن ثلاثمائة عذراء

(2)

•

وقبل وصول جيش أبي حمزة المدينة، أرسل اليهم قائده المخلص والشجاع الهمام بلج بن عقبة الفراهيدي الصحاري في ثلاثين رجلاً من خيرة أصحابه فذكرهم الله تعالى وسألهم أن يكفوا عنهم وقال لهم خلوا لنا سبيلنا لنسير إلى من ظلمكم وجار في الحكم عليكم ولا تجعلوا حدثاً بكم فإنا لا نريد

قتالكم

لأنها كلمات خالدة يرسلها لسان مؤمن لعله يجد مستجيباً لتلك الكلمات، لأن مثل هذه الكلمات لا تصدر إلا من رجل صاحب حصافة في الرأي ورجاحة في العقل، حيث انها تذكرهم الله عز وجل وتنهاهم عن إراقة الدماء وتكشف لهم مهمة أهل الاستقامة وغرضهم من تلك الحركة الدؤوبة في أرض الله، جل همهم دفع الظلم عن أهل المدينة بالذات

(1) مكان معروف خارج المدينة المنورة.

(2) من محاضرة لسماحة الشيخ/ أحمد بن حمد الخليلي

(3) ن. م - 123/ 23.