من أعلام عمان: صور مشرقة من حياة الرعيل الأول صالح بن أحمد الصوافي

العدد الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤

ونحن نعلم أنهم شكوا للخليفة هشام بمرأى ومسمع من أبي حمزة

ما أصابهم من بلاء فزادهم بلاءً على بلاء ثم ان تصريح (بلج بن عقبة) واضح وضوح الشمس إذ يؤكد في ختامه أن جيش الشراة أهل الحق والاستقامة ليس لديه الرغبة في قتال أهل المدينة ويطلب منهم بالحاح بأن لا يضعوا العقبات أمام صوت الحق الذي جاء ليقضي على أنفاس صوت الباطل

ولكن كيف لهؤلاء المترفين أن ينتبهوا من غفلتهم وأن يستيقظوا من سباتهم إذ أخلدتهم الراحة والدعة إلى ما وقعوا فيه، أضف إلى ذلك أن الكثير منهم يفور قلبه بالاحقاد الدفينة لكل شار معتبر إياه خارجاً عن الملة الإسلامية. وتأمل أيها القاريء الكريم كيف كان جواب أولئك المترفين؟ حيث شتموا

دعاة الحق قائلين لهم أنحن نخليكم وندعكم تفسدون في الأرض». (1) غريب جداً أن يبقى دعاة الحق أعداء الله في نظر هؤلاء المترفين، وقد ملؤا الدنيا نوراً وهدى كما اعترف الجميع فيما بعد بالسيرة العطرة التي سارها عبد الله بن يحيى في اليمن. ولا يمكن بحال من الأحوال أن يصدر الرد من دعاة الحق إلا الرد المنطقي الذي يكمكم الأفواه يا أعداء الله أنحن نفسد في الأرض؟ إنا خرجنا لنكف أهل الفساد؟ ونقاتل من قاتلنا واستأثر بالفيء، فانظروا لأنفسكم واخلعوا من لم يجعل الله له طاعة، فإنه لا طاعة لمن عصى الله، وادخلوا في السلم.،

وعاونوا أهل الحق». (2)

(1) ن. م - 123/ 23 (2) ن. م - 124/ 23.

107_