من أعلام عمان: صور مشرقة من حياة الرعيل الأول صالح بن أحمد الصوافي

العدد الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١

ومن المعلوم أن المؤمن يبتلى في نفسه وفي عمله فلقد بيت لعمر بن

6

الخطاب - رضي الله عنه ـ السم كما بيت لأبي حمزة وأصحابه المحاربة والتقتيل وما ضرهم - رحمهم الله ـ أن تبقى أجسادهم مصلوبة كما هو الحال في جسد قائدهم أبي حمزة الذي بقى جسده مصلوباً ورأسه في متحف الأمويين محفوظاً مادامت روحه وأرواح أصحابه في عليين، في مقعد صدق عند

مليك مقتدر».

ولقد وقع ذلكم التقتيل بهؤلاء الاساطين عندما أقبل جيش مروان المكون من أربعة آلاف قادماً من الشام بخطى حثيثة يقودهم عبدالملك بن عطية السعدي واعطى كل رجل من أصحابه مائة دينار وفرساً عربياً، وبغلة لثقله وأمرهم أن يمضوا فيقتلون المؤمنين) ..

(1)

ولم يكن قبول عبدالملك بن عطية لقيادة هذه الحملة لوجه الله وإنما كان مقيداً بشرط هو وشرطوا على مروان أنه إذا قتلوا عبدالله بن يحيى وأصحابه رجعوا إلى الجزيرة ولم يقيموا بالحجاز فأجازهم إلى ذلك». (2)

فماذا يصنع أبو حمزة أمام هذا الجيش اللجب؟ فهل يرجع القهقراء؟

كلا: انه الشراء الصادق مهما كان الثمن والشهادة المطلوبة مهما كلف

الحال أو الامامة المنشودة وكلاهما خير

•

(3)

فالتقى الجمعان وبدأت أول المناقشات بين الطرفين واحتل كل مكانه استعداداً للمواجهة فلم يكن من بلج الفراهيدي) إلا أن أقام الحجة فدعا عبد الملك بن عطية قائد الجيش الأموي ومن معه إلى كتاب الله وسنة نبيه مذكراً

(1) الأغاني جـ 23 ص 140.

145

(2) الأغاني ج 23 ص (3) أبو حمزة الشاري ص 149

- 63 -