العدد الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٢بانحراف بني أمية وبظلمهم وتعسفهم وقصده - رحمه الله ـ بموقفه ذلك نصرة
الحق واحياء الخلافة الراشدة
ولكن ما كان لا بن عطية أن يسكت وهو الذي جاء معتزاً بقوته ومعتبراً أن الحق مع بني مروان فقط فانهال على أبي حمزة وأصحابه شتماً وسباً وإحتقاراً، تبراً إياهم أعداء الله ومبيناً انهم أحق بأن يوصموا بالظلم من بني أمية الذين لم يعرف المسلمون معهم إلا خيراً حسب زعمه.
فبدأت الجولة الأولى من الهجوم من قبل الجيش الإسلامي لادخال الاضطراب والفوضى في جيش العدو، حيث حمل (بلج بن عقبة) وأصحابه على جيش الشام وخلال هذا الهجوم كاد الفرق والجزع يدخل في قلوب الأعداء، لكن عبد الملك كان ذا حنكة ودراية بالخطط الحربية التي ينتصر بها العدد القليل على العدد الكثير، ولا ريب ان القاسم الثقفي مستشاره قد وصف له ذلك وبين له مغبة الانقضاض من الشراة الذين يطلبون الموت كما يطلب غيرهم الحياة. ودخل الهجوم جولته الثانية حيث نادى المنادي من الجيش الذي كاد ينهد له جيش الشام (يا أهل الشام يا أهل الحفاظ ناضلوا عن دينكم وأميركم (1) فثارت فيهم الحمية والكبرياء، وبدل أن يتفرق شملهم ويتشتت جمعهم وقفوا صامدين فحملوا حملتهم الشعواء على القائد العظيم (بلج بن عقبة) الذي يعدل الفاً وهم على يقين انهم لو قتلوه لاقترب النصر منهم، وفعلاً لم يهدأ لهم بال ولم يستقر لهم حال حتى قتلوا (بلجا) والكتيبة التي
كانت تؤازره و تشد عضده.
(1) أبو حمزة الشاري ص 149 - 150
- 64 -