العدد الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٣وبهذا الصنيع انخمدت المعركة في يومها الأول بعد استشهاد
القائد (بلج). ولم يبق من جيش (بلج) إلا عدد يسير يقدر بسدسه نظراً إلى العدد الذي استشهد في الجولتين السابقتين وهم خمسمائة فانحاز من تبقى منهم إلى جبل من جبال المدينة بقيادة ابرهة بن عبد الله بن الصباح الحميري واستمرت المناورات بينهم وبين ابن عطية ثلاثة أيام، وكان غالب القتلى من الجيش الأموي، لكن الكثرة تحدق بهذه القلة فأحس (ابرهة) أنه لم يبق من أصحابه إلا ثلاثون، فحاولوا جاهدين أن يلتحقوا بأبي حمزة في المدينة المنورة ظانين أنهم فروا من الزحف وكان ذلك بالليل، وكان القائد يطمئنهم انهم برجوعهم ذلك لا يعتبر فراراً وإنما هو انحياز إلى فئة من فئاتهم كما قال سبحانه ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير). (2)
وهكذا تنتهي هذه المعركة بعد أربعة أيام أذاق فيها الشراة الجيش الشامي الأموي الويلات تلو الويلات إذ كاد جيش الشراة - رغم قلة عددهم - أن ينتصروا في الجولة الأولى لكن العدد المدرب والعدة القوية قد غلبت هذه المرة، وما ذلك بغريب في المقاييس العسكرية. (3)
فما صنع أبو عطية السعدي إلا أن يسير على نهج أسلافه من قادة الجيش الأموي فنصب رأس (بلج) على رمح وطاف به في أطراف جنده ولكنه هل
(1) الأغاني جـ 23 ص 147.
(2) سورة الانفال أية (16). (3) أبو حمزة الشاري د/ الجعبيري ص 150
_70_