من أعلام عمان: صور مشرقة من حياة الرعيل الأول صالح بن أحمد الصوافي

العدد الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٤

اقتصر على ذلك؟ لا، بل همسه في رأسين آخرين: رأس أبي حمزة ورأس

الامام عبدالله بن يحيى (طالب الحق) وليبدأ باقربهما إليه في المدينة

وعندما وصل (ابرهة الحميري إلى المدينة أدرك أبو حمزة أنه لا سبيل إلا في الوقوف أمام ابن عطية ومن معه، وهذا ليس بالامكان إلا إذا جاءه المدد من اليمن فاستخلف واليا على المدينة المنورة وتوجه نحو مكة. وكان الأولى به ـ رحمه الله - أن يترك المدينة وأن يأخذ معه جميع أصحابه استعداداً للمواجهة الحاسمة.

وفعلاً لم يكن من عمر بن عبدالرحمن بن الخطاب إلا أن جمع السوقة والبربر والعبيد وهجموا على والي المدينة ومن معه، فقتلوا من قتلوا وفر آخرون لاحقين أصحابهم بمكة

وبهذا الصنيع من عمر دخل عبد الملك بن عطية المدينة بكل يسر وسهولة وعادت للدولة الأموية بعد أن خلت من أهل الحق والعدل، وبقي شهراً مقيماً بها متربصاً اقتناص رأس أبي حمزة.

ولعل أبا حمزة قد أخطأ في مثل هذا الاجراء وهذا ما اعتبره أقرب أصحابه اليه وهو أبو الحر علي بن الحصين الذي مازال يلح عليه بأن لكل زمان

سيره ولكن أبا حمزة أبى إلا أن يقف عند الحدود الملتزمة

ولنتأمل في الحوار الذي دار بين أبي حمزة وأبي الحر «فقال لأبي حمزة» أني قد كنت أشرت عليك يوم (قديد) وقبله أن تقتل هؤلاء الأسرى كلهم فلم تفعل واخبرتك بأنهم سيغدرون فلم تقبل حتى قتلوا المفضل وأصحابنا المقيمين بالمدينة وانا اشير عليك اليوم ان تضع السيف في هؤلاء فإنهم كفرة فجرة

-77_