العدد الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٥ولو قدم عليك أبو عطية لكانوا عليك أشد منه، فقال: انهم سيغدرون فقال:
ابعدهم الله فمن نكث فانما ينكث على نفسه. (1)
ومن هذا الحوار تتبين مدى الخبرة الحربية التي يعرفها أبو الحر، بينما ميز أبو حمزة بين الحرب والسلم فإذا حطت الحرب أوزارها فلا سبيل إلى القتل و مادامت بيده القيادة فقد طبق سيرة السلف كاملة واعتبر من القدر أن يقتل الذين دخلوا في الطاعة، ولكنهم في الحقيقة مكرهون على الطاعة فما أن حانت الفرصة حتى صدق فيهم قول أبي الحر لعلمه بحركاتهم ودهائهم لأنه عاش بينهم مقيماً سنين عديدة.
ولا يزال أبو عطية ومن معه يضعون الخطط التكتيكية التي تقف ضد أبي حمزة، فقسم جنده إلى قسمين: قسم بالابطح وقسم بأسفل مكة قريباً من مقر أبي حمزة. ومن الوفاء الذي يتمتع به أبو حمزة أنه لما التقى بابن عطية قال لا تقاتلوهم حتى تخبروهم، فصاح بهم ما تقولون في القرآن والعمل به؟ فصاح ابن عطية نضعه في جوف الجوالق، قال فما تقولون في مال اليتم؟ قال: نأكل ماله ونفجر بامه. . فلما سمعوا كلامهم. (قاتلوهم
هنا اضطر أبو حمزة أن يوجه (ابرهة) في ثمانين فارسا إلى الابطح فقاتل
أهل الشام قتالاً قوياً وردهم القهقراء حتى وصلوا عقبة منى.
وبهذا الموقف المشرف افلح (ابرهة) في جولته هذه ولو كان وراءه مدد لاستطاع أن يواصل النصر، ولكن أين العدد والقسم الثاني من الجيش في
(1) سورة الفتح أية (10).
(2) الأغاني ج 23 ص 143، ص 145.
_ TV_