العدد الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٧الاقلية
وهكذا نجحت خطط عبدالملك بن عطية التي ادخلت الارتباك في الإباضية مع ما ظهر من سلاح جديد لم يعرف من قبل» (1) «ومنهم من عليه
درعان أو درع وسنور وتجافيف وعدة لم ير مثلها في ذلك الزمان». (2) ثم ماذا صنع ابن عطية ومن معه إلا أن يصولوا ويجولوا لأسر من بقي من
أصحاب أبي حمزة الشاري فدعا بهم لينتقم منهم الانتقام النهائي وعلى طريقة الأمويين لا يشفي غليلهم بعد تحقيق القلة إلا صلب أجساد رؤوس الحركة، وفي هذه المرة كان الصلب من نصيب أبي حمزة وابرهة بن الصباح وأبي الحر علي بن الحصين، ورجلين من أصحابهم على فم (شعب الخيف بمنى) ولم يزالوا مصلوبين حتى بلغ الأمر إلى بني العباس وحج مهلهل الهجيمي في خلافة أبي العباس، فانزل أبا حمزة ليلاً فدفنه ودفن خشبته». (3)
أما من بقي من أصحاب أبي حمزة فإنهم بمركز الإمامة باليمن وتروي بعض المصادر أن بعضهم التحق بالبصرة (مركز الدعوة)
وهكذا بعد هذه المعركة التي حمي فيها الوطيس عادت الحجاز إلى دائرة الاستبداد والفساد والظلم والعسف، بعد أن حرص أبو حمزة كل حرصه على اذاقة أهلها لذة الاستقرار والعدل والانصاف ما يقارب سبعة أشهر ابتداء من دخولهم في التاسع من ذي الحجة سنة مائة وتسع وعشرين هجرية، سبعمائة وست وأربعين ميلادية حتى لحظة استشهاد أغلبهم في المعركة الضارية التي دارت في مكة المكرمة التي كانت في نهاية جمادى الثانية أو بداية شهر رجب.
(1) المرجع السابق ص 153
(2) انظر الطبري تاريخ الرسل والملوك جـ 4 ص
431
(3) الأغاني للأصفهاني جـ 23 ص 114
-79 -