العدد الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٨وبهذه الصورة تنتهي حياة المناضل أبي حمزة الشاري الصحاري الذي أبى
إلا أن يموت شهيداً من أجل نصرة الحق وإقامة العدل واحياء الخلافة الإسلامية التي سار عليها الخلفاء الراشدون المصلحون ويبقى جثمان شهيد الإسلام مصلوباً سنتين كاملتين، كما قال الدكتور فرحات الجعبيري (صامداً لعوادي الزمن) (1) ليشهد سقوط الدولة الأموية المتعسفة التي طالما رجا من الله سقوطها لتقوم الخلافة الإسلامية وإنما صار الأمر عكس ذلك، قامت دولة أخرى لا تقل عنها تعسفاً وجوراً.
أما رأسه - رحمه الله - فقد نعم بما لم ينعم به في حياة صاحبه إذ وصل إلى قصر مروان، ونحن نعلم أن أفخم هدايا أنصار الخليفة رؤوس الذين يدعون إلى حكم الرحمن ويلحون على مخالفة حكم مروان، ويكفي أبا حمزة الشاري ومن معه فخراً ومكانة أنهم لم يستسلموا ولا واحد منهم بل بقوا على محافظتهم على ما التزموا به من المبادئ تجاه الذين اقروا بالطاعة، فلم يلقوا الله خائنين، وانما استشهدوا مستميتين من أجل نصرة الحق والعدل
ويكفيه شرفا وفخراً أنه عاش عزيزاً حميداً ومات شهيداً، وماتزال ذكراه ترددها الألسن أنه من أهم رموز الشراء فهو الشاري ان ذكر الشراه، وهو الخطيب إذا ذكر الخطباء، وهو البطل إذا ذكر الأبطال
لقد بلغ كل هذه المنزلة في علمه وشجاعته وفي اجلال المسلمين له في
حياته وبعد مماته
كان طاهر الكف، طاهر الذمة، طاهر السريرة حسن السيرة
(1) أبو حمزة الشاري ص 153
- V.