من أعلام عمان: صور مشرقة من حياة الرعيل الأول صالح بن أحمد الصوافي

العدد الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٤

فما أجمل هذا الوصف الحقيقي لحياة أولئك الأقطاب الذين أدركوا

واجبهم تجاه خالقهم ومجتمعهم فلقد علموا أن الحياة سفينة الآخرة فأحسنوا قيادتها على امتداد الأزمان في جميع الاعصار، وامتداد الانسان في جميع الأزمان، ولقد كان الجلندى من بين مجموعة علمية يقدر الواحد منها ما للآخر من حقوق وواجبات. وأقرانه الذين كانوا في زمانه عرفوا مكانته الاجتماعية والعلمية وفي مقدمتهم حاجب بن مودود الطائي والربيع بن حبيب الفراهيدي وأبو عبيدة عبدالله بن القاسم والقاضي هلال بن عطية وخلف بن زياد وشبيب بن عطية ـ أخو هلال بن عطية - وشيخ الإسلام موسى بن أبي جابر الأزكوي وبشير بن المنذر النزوي وهذان الأخيران من الجهابذة الخمسة الذين حملوا

العلم من البصرة إلى عمان. (1) ولا يفوتنا ذكر منير بن النير الريامي الجعلاني وهؤلاء العلماء الميامين كان الواحد منهم يفوق الآخر علماً وعملاً وفضلاً

وزهداً وشهامة وتقوى كانوا مثالاً يحتذى بهم ومنارات علم يهتدى بهم. قال أبو محمد عبد الله بن محمد بن أبي المؤثر - رحمه الله - (لا نعلم في أئمة المسلمين في عمان أفضل من سعيد بن عبدالله إلا أن يكون الجلندى بن مسعود). (2)

والإمام الجلندى كان محمود السيرة طاهر السريرة زكي، المحتد يقول

الحق ولا يخاف في الله لومة لائم قال أبو الحسن فسار الجلندي بن مسعود - رحمه الله ـ في عمان فأظهر الحق وعمل به وأخذ الدولة من يد أهل الجور وبرء من الجبابرة وأشياعهم ودان بقتال

(1) تحفة الأعيان جا ص،

(2) المرجع السابق.

ص

??

88

- 76 -