العدد الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٥أهل البغي ولم يستحل مع ذلك غنيمة ولا سبي ذرية ولا استعراضاً بالقتل من
غير دعوة. 1
لقد جسد الجلندى الاستقامة على المنهج الذي يريده الله، فلقد اثار الحياء في نفسه من التدني عن المرتبة التي رفعه الله اليها فأحس بكرامة الله له كإنسان فهو بالتقوى كريم عند الله، عزيز عند الناس لأنه وقاف عند حدود الله، قضى
ساعات حياته في ظل الدستور الإسلامي الذي وضع القرآن الكريم قواعده إذن فلماذا يقدم الجلندى من بين أقرانه ومشايخه واخوانه وهم ليسوا أقل
علماً منه ولا دراية؟: وجواب ذلك يتجلى في وصف العلامة منير بن النير الحضرمي الريامي المعروف بالجعلاني للإمام غسان بن عبدالله فنعت الإمام الجلندى بن مسعود ومن معه من بوارع كل قوم بما عرفوا به من المعروف والعدل والإحسان والصدق والاقتصاد والبصيرة والمعرفة والورع والزهد والتحرج والعبادة والسمت الجميل، ثم قال: (2) (لم يأخذوا الصدقة بغير حقها ولم يضعوها في غير مواضعها ولم يستحلوها من الناس على غير الاثخان في الأرض والحماية والكفاية والمكافحة عن حريم المسلمين بل أخذوها بحقها بعد إحكام الأمور التي تعينهم في دين الله وحفظ الرعية، ثم وضعوها في مواضعها
وقسموها على أهلها بحكم القرآن الكريم فريضة) من الله والله عليم حكيم.
(3)
ثم قال: وبلغنا عنهم فيما استقام عليه رأيهم أن يرفضوا بصدقة البحر إلا ما طاب بأنفس الناس أن يبذلوه لهم وذلك منهم - رحمهم الله - لما يتخوفون منه من الدخل عليهم في سبيل الله إذ لم يحموه
(1) تحفة الأعيان ج 1 ص 89. (2) تحفة الأعيان ج 1 ص 89.
(3) سورة التوبة آية (9).
- VV _