من أعلام عمان: صور مشرقة من حياة الرعيل الأول صالح بن أحمد الصوافي

العدد الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٩

قال أبو الحواري: فلما فارقوا الحياة دمعت عينا الإمام الجلندى جزعاً

عليهم فوقع في أنفس المسلمين شيء من ذلك فقالوا له: اعتزل أمرنا فاعتزل أمرهم (إي (الإمامة وطرح لهم السيف والقلنسوة فلبث ما شاء الله يغدوا غدوهم ويروح رواحهم، ثم رجعوا اليه فطلبوا اليه أن يرجع إلى ما كان فيه من أمرهم فكره ذلك، فلم يزالوا به حتى رجع إلى مكانه بعد اعتزاله

وتذكر بعض الروايات أنه اعتزل فلم يكن يرجع إلى الإمامة ولم نعلم

أنهم بايعوه بعد اعتزاله (يعني أنه رجع إلى الأمر بالعقد الأول). (1) ويروى انهم قالوا له: اعصبية يا جلندى؟. فقال: لا ولكنها

الرحمة. (2)

ويذكر أن جماعة المسلمين الذين بيدهم الحل والعقد قالوا له: اعتزل أمرنا لما رأوا رقته على قرابته مع أنهم عصاة مخالفون للحق وناقضون للعهد ولا يصح في نظر أهل الحل والعقد بحال من الأحوال أن يحزن عليهم). فما أن سمع منهم ذلك إلا وسلمهم السيف والقلنسوة واعتزل أمرهم وبقي بينهم كواحد منهم متواضعاً كأنه لم يكن المقدم فيهم فلما رأوا منه ذلك الخلق الرفيع والسجايا الحميدة متمثلة في تواضعه المثالي ورضائه الخالص بعدم استمراره في منصب الإمامة لما يكتنفها من مسؤوليات جسام وأخطار مضنية عادوا اليه طالبين منه أن يرجع إلى ما كان عليه من الأمر والمسئولية الملقاة على عاتقه وهو يحاول جاهداً أن ينظروا رجلاً غيره، ويبقى بينهم كواحد منهم

مناصراً لمن يقدمونه إماماً لهم.

(1) تحفة الأعيان ج 1 ص 93

(2) نفس المرجع.

- 81 -