العدد الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٠ولكن أولئك الميامين أهل الحل والعقد ينظرون إلى مثل هذه القضايا بنور الله فأبوا وأصروا إلى أن يرجع هو نفسه إلى منصب الخلافة لأنهم - رحمهم الله - نظروا وتأملوا من بينهم فرأوا أن الجلندى هو الأحق والأولى بالخلافة من غيره، فليكن كما كان سابقاً الإمام والمقدم فيهم، وكيف لا والعلامة نور الدين السالمي - يرحمه الله يقول في تحفته: (ولا أعدل بالجلندى إماماً بعمان). (1) ومن مواقفه الايمانية الثابتة الشجاعة (أي الجلندى) أن أحد ولاته يسمى الوضاح ويكنى أبا صالح، مر به قوم قد استحل المؤمنون دماءهم فأعطاهم الوالي الأمان وخرج بهم إلى الجلندى وكان قد بلغه الخبر عن أمانهم الذي اعطاهم اياه واليه فقال الجلندى: (لا أمان لهم عندي) وفي رواية أخرى (لا أمان دون الإمام فقتلوا فوقع في بعض نفوس المسلمين شيء من ذلك فردت المسألة إلى الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وأبي مودود
حاجب الطائي فقال حاجب: لا أمان إلا للإمام ولا أمان دون الإمام). (2) ان رغبة العمانيين المستمرة في الاستقلال عن السلطة المركزية ـ آنذاك ـ المتمثلة بالخلافة الأموية ثم العباسية فيما بعد. قد ساعدت في قيام الإمامة العظمى في عمان، ولقد ساعد قيامها أيضاً الولاة في تلك الفترة ومن بينهم جناح بن عباد بن قيس الهنائي وإبنه محمد، حيث تشير المصادر التاريخية أنهما كانا خير عون لقيام تلك الإمامة. (3)
وفي ذلك الوقت قد تدفق العديد من أتباع الأباضية من اليمن وحضرموت إلى صحار بعد إعلان العقد على الإمام الجلندى بن مسعود ولكن
(1) تحفة الأعيان جا ص.
(2) المرجع السابق جا ص
92 - 88
93 - 94
(3) نشأة الحركة الإباضية د/ عوض خليفات ص 129
- AY-