من أعلام عمان: صور مشرقة من حياة الرعيل الأول صالح بن أحمد الصوافي

العدد الأول

الجزء ١ · صفحة ٨١

هذه الامامة لاقت منذ بدايتها معارضة قوية من قبل القبائل المعارضة لآل الجلندى، كما أن الانشقاق الذي اتسع وزادت حدته بين آل الجلندى أنفسهم كانت له سلبياته أيضاً.

لكن هذه الخلافة الإسلامية واعني بها الإمامة) بقيت صامدة في وجه التحديات رغم الانشقاقات القبلية الداخلية، وضغط العباسيين حيث جميع لم يغفل الأعداء ما يجري في هذا القطر نظراً لموقع عمان الاستراتيجي حيث قدم شيبان بن عبدالعزيز اليشكري الخارجي امام الصفرية) بجيس هاربا من السفاح. فلما وصل إلى عمان أمر الإمام الجلندي قاضيه هلال بن عطيه الخراساني ويحيى بن نجيح ومعهم جماعة من المسلمين، فلما التقوا وصاروا صفين قام يحيى بن نجيح - وهو معروف بفضله وورعه مشهود له باخلاصه لدينه ـ فدعا بدعوة انصف فيها الفريقين فقال (اللهم إن كنت تعلم أنا على الدين الذي ترضاه والحق الذي تحب أن توتى به فاجعلني أول قتيل من أصحابي، وان كنت تعلم أن شبيان وأصحابه على الدين الذي لا ترضاه والحق الذي لا تحب ان توتى به، فاجعل شيبان أول قتيل من أصحابه، فأمن الفريقان، ثم زحف القوم بعضهم إلى بعض، فكان أول قتيل من المسلمين يحيى بن نجيح وأول قتيل من أصحاب شيبان شيبان، ومكن الله العمانيين منهم

واستولوا عليهم، قال العلامة السالمي: فلم تبق لهم بقية فيما علمنا) (1).

ثم قدم إلى عمان خازم بن خزيمة الخراساني - عامل السفاح - وسبب ذلك أنه لما قتل شيبان جاء في الأصل لمحاربة الصفرية فلما بلغه مقتل شيبان الخارجي طلب من العمانيين إعلان ولائهم للخلافة العباسية.

(1) تحفة الأعيان جا ص 94

- AY -