من أعلام عمان: صور مشرقة من حياة الرعيل الأول صالح بن أحمد الصوافي

العدد الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٢

هنا رفض القائد العماني الجلندى بن مسعود ذلك الطلب فوقعت اثر ذلك معركة دارت رحاها (في جلفار) (1) سنة مائة وأربعة وثلاثين هجرية سبعمائة واحدى وخمسين ميلادية فأسفرت تلك المعركة عن استشهاد الإمام الجلندى بن مسعود وهلال بن عطيه وعدد من العمانيين، وقد كان لموت الجلندى صدمة و فراغ سياسي كبير رغم محاولة شبيب بن عطية الخراساني الذي حاول أن يجمع. شتات العمانيين تحت زعامته (2) ولهذا الرجل سيرة تنبئ عن تصلبه في دينه وشدته على البغاة (3) يقول في أولها: (أما بعد فإنه قد بلغنا أن رسول الله - قال (يد) المسلمين واحدة على من سواهم، والمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله) وقد امسيتم وأمسينا اخوانا على الحال التي قد ترون إختلفت في اعلاق الأمة وتشتت أمرها، ووثب بعضهم على بعض كالسباع ينهش بعضهم بعضاً بالظلم والعدوان والغشم وانتهاك المحارم ولا يعرفون حق الله ولا حرمة الإسلام ولا يحتجرون به إلى أن قال في آخرها يا أيها الناس اعلموا أن من أمرنا أن نقاتل في سبيل الله ونقتل من عصى الله حتى يفيئوا إلى أمر الله أو تفنى أرواحنا إن شاء الله سبحانه وتعالى لنرد منار الإسلام إلى معالمها الأولى، التي كانت على عهد نبي الله والذين بعده أبي بكر وعمر. حلال الله حلال إلى يوم القيامة، ورضاء الله رضا إلى يوم القيامة، وسخط الله سخط إلى يوم القيامة، لا تنقض الطاعة بالمعصية، ولا تثبت الطاعة لمعصية بالطاعة، ولكن حتى يستكمل الناس جميعاً الطاعة بحدودها وإعلامها و منارها واحكامها وأنسابها والرضا بها، فمن كره هذا فالطريق له مخلى، يذهب حيث شاء من البر

38 - 37

(1) مكان معروف يسمى الآن (رأس الخيمة. (2) دراسة مصادر التاريخ العماني للدكتور فاروق عمر ص)

(3) تحفة الأعيان جا.

ص

104

- 84 -