الجزء الأول والثاني
الجزء ١ · صفحة ١١هو الشاعِرُ العماني أبو سرور حميد بن عبد الله بن حميد بن سرور العماني الجامعي السَّمائِلي من سلسلة رجال أكثرهم خدمة علم وَحَملة وفاء وحميد هذا هو جوهرة العقد وحجره وناموسه الأسنى فانه ما طبعَ مع عليه من حُبّ الأدب والولوع بالشعر والنبوغ فِيهِ فهو رَجُلُ سُنّةٍ وَفِقِيهُ حَدِيثٍ وحامِلُ فقه لأنه علق قراءة كُتب الحديث ودأب عليها بكل جد
واجتهاد وهو من الطبقة الكادحة فتجده عِندَ منجله ومحراثه والكتاب بين يديه يقرأ منه جُملةً أو جملتين أو حَدِيثاً أو تَفْسِير آية فيلتفت إلى عمله الشاق يُردِّدُ بَيْنَ شدقيه ما قرأ من كتابه يناجي به نفسه الطامحة ليكون فيها من بعض ودائعها المكتنزة بها وطالما تجده يتّخِذُ خِلسةً من عمله لِيَكْتُبَ ببراعته المطاوعة ليده المفتولة وفكره الوقاد مسألةً من كتابه أو كَلِمَةً من وحي نُبوغِهِ أو أبيانًا من شاعريته أو نماذجَ مِمَّا لا تزال تحيشُ به نفسه الحرّة الأبية فهو كادح عامِلُ قارِئُ كاتبُ شاعرُ أَديبُ ولا يَجدُ السَّامُ ولا الملل إليه سبيلا مع ما يتحلى به مِنْ لخلق كريم عفافا وكفافاً وورعا ووفاءً صحب الدنيا في صلابة البواسل وسمت الصحابة الأفاضل رضى الله عنهم تُنادِيه الدنيا عن كتب فلا يعيرها أكثر من نظرة النافر ووقفة الهارب ويُناجيه الدهر كالمتخشع فتراهُ يَجْعَلُ أصابعه في أذنيه ولكم نَفَح له طيبُ الحياةِ فَجَعَل كُمَّهُ في أنفه واستقبلته الدنيا في محاسنها وجمالها الخلاب فوضع فضل عمامته على عينيه فهو أعمى الإعما يُرضي الله أصمُّ إِلا عَنِ الحق أبكم إلا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذلك فَضلُ الله يؤتيه مَنْ يشَاءُ والله ذو الفضل العظيم
لقد خدم حميد الشعر وعلق به وهو في باكورة عمره فرقرقه وهلهله ولم يعن فيه بمديح إلا ما كان تقريظا لسفر خدمة للعلم وأهله أو مديحا
-11 -