الوحدة الإسلامية حميد بن عبد الله بن حميد الجامعي أبو سرور

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

الزَّكَاةُ

الزَّكاةُ هِيَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلامِ - وَهِيَ اللَّغَةِ النُّمُو فَيُقالُ في الشَّيْءِ زَكَا بِمَعْنى نَما - وَشَرْعاً فَهْيَ حَقٌّ في أموال الْأَغْنِيَاءِ لِلْفُقَرَاءِ وَجَاءَ فَرْضُها بِالْقُرآنِ الْعَزيز وَقَدْ بَيَّنَتْهَا السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ وَفَصَلَّتها صَلَّى اللَّهُ عَلى صَاحِبِهَا سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

وَتَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِم مالُهُ بالِغُ لِلنَّصَابِ - وَإِذَا كَانَ المَالُ مُلْكَ صَبِيٌّ هَلْ يُزَكِّي فَعِنْدَ النَّخْعِي وَسَعِيدِ بْن جُبَيْر وَالْحَسَن البَصْرِيِّ أَنَّ مَالَهُ لَا يُزَكَّى لأَنَّهُ غَيْرُ بالغ لأنَّ الْبُلُوغَ عِنْدَهُمْ شَرْطٌ في أداءِ الزَّكَاةِ.

وَقَالَ الْجُلُّ يُزَكِّي مَالُ الْيَتِيمِ وَمِمَّنْ قالَ بهذا جَابِرٌ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو ثَوْر وَعَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَالأَئِمَّةُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَمالك وكذا قال إسحاق وَعَلَيْهِ أصحابنا وحكاه النِّيلُ، وَيَرى بَعْضٍ لا زَكَاةَ عَلى الطَّفْل في غَيْر ما انْبَتتْ الأَرْضُ وَهَذَا عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ وَيَرى آخَرُونَ عَلَيْهِ الزَّكاةُ الا في النَّصَّ وَسَببُ الْخِلافِ فِي وُجُوبها في مال الطِّفْلِ وَغَيْر وُجوبها فَمَنْ قَالَ كَالصَّلاةِ والصِّيَامِ قَالَ لَا تَجِبُ على مَالِ الطِّفْلِ حَتَّى يَبْلُغَ وَمَنْ قال حق مالِ غَنّي لِفَقِير أَوْجَبَها في ماله – وَكَذَا الْخِلافُ في زكاةِ أَموال المجانين وأموالِ الْعَبِيدِ وَإِذَا أَشْتَرِيْتَ مَالَا أَوْ آلَ إِلَيْكَ بِالْإِرْثِ وَجَاءَ وَقْتُ أَداءِ الزَّكَاةِ مِنْهُ قَبْل عام فَلا زَكَاةَ عَلَيْكَ مِنْهُ وبهذا قَالَ الشَّافِعِيُّ واللَّيْثُ - وَيَرى آخَرُونَ يُزَكِّي عَلَى قَدَر الأيَّام التِي قَبضَهُ فيها - وَيَرَى مَالِكٌ يُزَكِّيهِ حَوْلاً عِنْدَ قَبْضِهِ إِن كَانَ قَبْلُ لَمْ يُزَكَ إِذا جَاءَ إِلَيْهِ دُونَ مِيرَاثِ كهنه وَإِذَا آلَ إِلَيْهِ

125