الوحدة الإسلامية حميد بن عبد الله بن حميد الجامعي أبو سرور

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

الصِّيَامُ لَغَةَ وَشَرْعاً

الصِّيامُ في اللُّغَةِ الإِمْسَالُ مُطْلَقاً وَفِي الشَّرْعِ فَإِمْسَاكٌ يُبَيَّتُ مِنْ اللَّيْلِ يَبْتَدِئُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلى غُرُوبِ الشَّمْسِ إِمْسَاكٌ عَنْ الأَكْلِ والشُّرْبِ وَالْحِمَاعِ - وَقَدْ فُرِضُ في العامِ الثَّانِي مِنْ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ فِي الثَّانِي مِنْ شَهْرٍ شَعِبَانَ فَهْوَ فَرْضٌ بالْقُرْآن والسُّنَّةِ والإجماع.

وَهَلْ قَبْلَهُ صِيَامٌ فَفِيهِ خِلافُ فَقالَ بَعْضُهُمْ قَبْلَهُ صَوْمُ عَاشُورَاءَ وَعَلَيْهِ مَذْهَبُنا - وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ صَوْمُ عَاشُوراءَ وَثَلاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَهَلْ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ بِصِيَامٍ شَهْرِ رَمَضَانَ أَوْ نَسْخُهُ كانَ بِأيَّامٍ مَعْدُودَةٍ ثُمَّ كَانَ نَسْخُها بِرَمَضَانَ خِلافُ في ذلك - وَحَكَى نُورُ الدِّينِ عَلى شَرْحِ مُسْنَدِ الْإِمَامِ الرَّبِيعِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تعالى قَالَ - وَقَالَ الفارابي أَوَّلُ ما فُرِضَ رَمَضَانُ خَيْرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ

الإِطْعَامِ ثُمَّ نُسِحَ الْجَمِيعُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَأُوحِبَ الصِّيامُ إِلَى اللَّيْلِ - أَمَّا الأَكْلُ والشَّرابُ وَالْحِماعُ فَقَدْ أُبِيحَتْ إِلى أَنْ يُصَلِّيَ الإِنْسَانُ الْعِشَاءَ أَوْ يَنَامَ - وَاخْتَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ زَوْجَتَهُ

—

فَكَذَّبَها أَنَّها نَامَتْ فَوَطِئَها فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ لَيْتَها ما كَانَتْ مِنْكَ يا عُمَرُ فَنَزَلَ قَوْلُهُ تعالى: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمُ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ باشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتبَيَّنَ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُوا الصِّيَامَ إِلى اللَّيْلِ

إلى آخر الآية.

121