الوحدة الإسلامية حميد بن عبد الله بن حميد الجامعي أبو سرور

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

تَعْرِيفُ الْحَجِّ - وَأَرْكَانُهُ وَمَتى فُرِضَ - وَفَضْلُهُ

الْحَيُّ فِي اللُّغَةِ القَصْدُ إلى أي جهةٍ كانَتْ وَفِي الشَّرْعِ الْقَصْدُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَأَداءُ الْمَناسِكِ - وَقَدْ فُرِضَ الْحَجُّ بَعْدَ سِتٌ سَنواتِ مِنْ هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقِيلَ بَعْدَ تِسْعِ - وَقِيلَ بَعْدَ عَشْرِ – وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ - الإحرام - الْوُقُوفُ بِعَرَفَاتِ - الطَّوافُ بِالْكَعْبَةِ يَوْمَ عَاشِرِ وَالْحَيُّ هُوَ خَامِسُ أَرْكَانِ الإسلام - وَيَجِبُ فِي الْعُمُرِ مَرَّة وَاحِدَةَ لِلْبَالِغِ الْمُسْتَطِيعِ وَجَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ الاسْتِطَاعَةُ زَادٌ وَرَاحِلَةٌ وبهذا أَفْتَى الْبَحْرُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسِ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما وَأَصْحَابُنَا وَالْأَئِمَّةُ أَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَلَمْ يَرَ الإمامُ مالِكُ الزَّادَ ولا الرَّاحِلَةَ شَرْطاً واخْتَلَفَ مَنْ قَالَ بِالزَّادِ والرَّاحِلِةِ هَلْ يُخْرِجانِ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ أَمْ مِنْ الْغِلَّةِ وَأرى إِخْرَاجَهما مِنْ أَصْلِ المال ولا يَبِيعُ بَيْتاً يَسْكُنُهُ حَتَّى عِنْدَ مَنْ قَالَ إِنَّ الزَّادَ والرَّاحِلَةَ مِنْ أَصْل الْمَالِ - ولا يَبيعُ عَبْداً قَائِماً بِخِدْمَتِهِ وَإِنْ كَانَ لِلتِّجَارَةِ بِاعَهُ لِيَحُجَّ بِثَمَنِهِ - وَمَنْ حَضَرَةُ وَقْتُ الْحَجِّ وَنَفْسُهُ مُضْطَرَّةٌ إلى زَوْجَةِ وَما عِنْدَهُ لَا يَكْفِيهِ لِلتَّزْوِيجِ وَلِلْحَجِّ فَاخْتُلِفَ إِلى أَيُّهما يَتَّجِهُ قَالَ الإمامُ صَاحِبُ النِّيلِ إِذَا خَافَ الْفِتْنَةَ اتَّجَهَ إِلَى التَّزْوِيج - وَكِتابُ التَّاجَ يَرْوِي لَهُ الاخْتِيَارَ - وَأرَى التَّزْويج إِنْ خَافَ الْفِتْنَةَ ثُمَّ وَجَدْتُ هذا يُروى إلى الإمامَ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبِ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى – واخْتُلِفَ فِي الْحَجِّ هَلْ يَلْزَمُ فَوْرَ وُجُودِكِ

للاسْتِطَاعَةِ أَمْ يَسَعُكَ التَّأْخِيرُ فَقَالَ الْقَلِيلُ يَجِبُ عِنْدَ وجودِكِ الاسْتِطَاعَةَ مُحْتَجِينَ بِقَوْلِهِ تعالى: وَسَارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ وبهذا قَالَ الأَئِمَّةُ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالْبَعْضُ مِنَّا وَالْبَعْضُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ - أَمَّا نَفْسُ الإمام الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورُنا يَرَوْنَ جَوَازَ التَّراخي وَدَلِيلُهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما حَجَّ إِلَّا الْعَامَ الْعَاشِرَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ

155