الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٨والنِّيلُ صَحَّحَ جَواز التَّراخِي وَمِمَّنْ قَالَ بِالْفُوْر مِنْ أَصْحَابِنَا الشَّيْخُ بْنُ بَرَكَة وَالْقَائِلُونَ بِوُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى الْفَوْرِ عِنْدَ الاسْتِطَاعَةِ أَخَذُوهُ مِنْ ظَاهِرِ الْآيَةِ وَمِنْ حَقٍّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ طَرِيقِ بْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: تَعَجَّلُوا إلى الْحَجِّ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ وهذا كُلَّهُ فيما أَرى لا يَقْضِي عَلى وُجُوبِ الْحَجِّ فَوْرَ وُجُودِ الاسْتِطَاعَةِ فَكَثِيرٌ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحُجَّ فَوْرَ وُجُودِهِ الاسْتِطَاعَةَ وَلَوْ صَحَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ أَخَرَ الْحَجَّ لأجل النَّسِيئَةِ وَاخْتِلاطِ بِالْمُشْرِكِينِ وَتَعَرِّيهِمْ في الطُّوافِ - وَمَنْ تَرَكَ الْحَجَّ مَعَ الاسْتِطَاعَة غَيْر نا و لِلْحَجِّ كُفِّرَ لأَنَّهُ تَرَكَ رُكْنا مِنْ أَرْكَانِ الإسلام أما الذِي نَوَى الْحَجَّ ولَو ما شَمَّرَ فَوْرَ وُجُودِهِ الاسْتِطَاعَةَ فلا يُكَفِّرُ وَكَذا لا يُكَفِّرُ إِنْ أَوْصى بِالْحَجِّ - وَمَنْ حَجَّ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ تَابَ وَعَادَ إِلى الإِسْلامِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ مَرَّةً أُخْرى - وَإِذا أَسْلَمَ الْهَرِمُ وَهُوَ غَنِيٌّ لَوْمَهُ الْحَجُّ - وَكَذَا إِذا حَصَلَ عَلَى الْغِنى فِي حَالِ هَرَمِهِ وَقِيلَ إِذا ما حَصَلَ عَلَى الْمَالِ قَبْلَ الْهَرَمِ فَلا يَلْزَمُهُ الْحَيُّ والأَوَّلُ عِنْدِي أَرْجَحُ - وَإِنْ لم يَسْتَطِعْ الْمَسِيرَ أَنَابَ غَيْرَهُ - والْمَجْنُونَ إِذا أَفاقَ وَمَعَهُ اسْتِطَاعَةٌ لَزِمَهُ - وَكَذَا الْمَرِيضُ إِذَا عُوُفِيَ مِنْ مَرَضِهِ وَكُلٌّ ذِي عِلَّةٍ يُرْجِى لها بُرءٌ فَلا يُحَجَّ عَنْهُ رَجَاءَ أَنْ يُعَافِيهِ اللَّهُ فَيَحُجَّ بِنَفْسِهِ
النِّيَابَةُ فِي الْحَجِّ
تَجُوزُ النِّيَابَةُ فِي الْحَجِّ عَنْ ذِي عِلَّةٍ لا يُرْجَى بَرْعُهَا وَكَذَا إِذَا خَافَ فِي طَرِيقِهِ هَلاكاً مِنْ عَدُوٌّ - وَقِيلَ هذا يُعَدُّ غَيْرَ مُسْتَطِيعِ والأَوَّلُ أَرَاهُ أَفْضَلَ - وَمَنْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ وَتُوُفِّي قَبْلَ الإحرام أَوْ بَعْدَ الإحرام ولم يُؤدِّ المَناسِكَ فَلَهُ بِقَدَرٍ عَنَاءِ مَا
156