الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣نَبْدَة عَنْ حَيَاةِ المُؤلَفِ
لِلشَّيْخ الجَليل شَاعِر عُمانَ الأَوَّل الشَّيْخ عَبْدِ اللهِ بن علي الْخَلِيلِيِّ أَخَذْناها مِنْ جَرِيدَةِ عُمان الصَّادِرَةِ -18 - أغسطس أب 1982 م.
هُوَ الشَّاعِرُ العُمانِيُّ أَبُو سُرُورٍ. سرور حميد بن بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنُ حُمَيْدٍ مِنْ سُرُورِ العُماني الجَامِعِيُّ السَّمَائِلِيُّ مِنْ سِلْسِلَةِ رِجَالِ أَكْثَرُهُمْ خَدَمَةُ عِلْمٍ وَحَمَلَةُ وَفاءِ - وَحُمَيْدُ هذا هُوَ جَوْهَرَةُ العِقْدِ وَحَجَرُهُ ونامُوسُهُ الأسْنى فَإِنَّهُ مَعَ مَا طُبعَ عَلَيْهِ مِنْ حُبِّ الأدب والوُلُوع بالشعر والنُّبُوعْ فِيهِ فَهُوَ رَجُلُ سُنَّةِ وفَقِيهُ حَدِيثٍ وَحَامِلُ فِقْهِ لأَنَّهُ عَلَقَ قِراءَةَ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَدَابَ عليها بكُلِّ جِد واجتِهادٍ - وَهُوَ مِنْ الْكَارِحِين نجده عِنْدَ مِنْجَلِهِ وَمِحراثه والكتابُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَقْرَأُ مِنْهُ جُمْلَةً أَوْ جُمْلَتَين أَوْ حَدِيثًا أَوْ تَفْسِيرَ آيَةٍ ثُمَّ يَلْتَفِتُ إلى عَمَلِهِ الشَّاقِ يُرَدِّدُ بَيْنَ شَدْقَيْهِ ما قَرَأَ مِنْ كِتابهِ يُنَاجِي بهِ نَفْسَهُ الطَّامِحَةَ لِيَكُونَ فِيها مِنْ بَعْض وَدَائِعِها المُكْتَنَزَةِ بها وَطَالَما تَجِدُهُ يَتَّخِذُ خِلْسَةً مِنْ عَمَلِهِ لِيَكْتُبَ بِبَراعَتِهِ الْمُطَاوعَةِ لِيَدِهِ المَفْتُولَةِ وَفِكْرِهِ الوَقَادِ مَسْأَلَةٌ. مِنْ كتابهِ أَوْ كَلِمَةً مِنْ وَحْيِ نُبُوغِهِ أَوْ أَبْيَاتاً مِنْ شَاعِرِيَّتِهِ أَوْ نَماذِجٍ مِمَّا لا تَزالُ تَجِيشُ بِهِ نَفْسُهُ الحُرَّةُ الأَبيَّةُ - فَهُو كَادِحٌ قارى كَاتِبٌ شَاعِرٌ أَدِيبٌ ولا يَجِدُ السَّامُ ولا المَلَلُ إِلَيْهِ سَبِيلاً مَعَ مَا يَتَحَلَّى بِهِ مِنْ خُلُقٍ كَرِيمٍ عَفَافَا وَكَفَافاً وَوَرَعاً وَوَفاءَ صَحِبَ الدُّنْيا في صَلابَةِ البَواسِل وَسِمَةِ الصَّحَابَةِ الْأَفاضِل رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ تُنَادِيهِ الدُّنْيا عَنْ كتب فلا يُعِيرُها أَكْثَرَ مِنْ نَظْرَةِ النَّافِرِ وَوَقْفَةِ الهَارِبِ وَيُناجِيهِ الدَّهْرُ كَالْمُتَخَشَّع فَتَراهُ يَجْعَلُ أصَابَعَهُ فِي أُذُنَيْهِ وَلَكُمْ نَفَحَ لَهُ طِيبُ الْحَياةِ فَيَجْعَلُ كُمَّهُ فِي أَنْفِهِ وَاسْتَقَبْلَتْهُ الدُّنْيا فِي مَحَاسِنِها وَجَمَامِلَهَا الخَلَابِ فَوَضَعَ فَضْلَ عِمَامَتِهِ عَلَى عَيْنَيْهِ فَهُوَ أَعْمَى إِلَّا عَمَّا يُرْضِي اللَّهَ أَصَمُّ إِلَّا عَنْ الحَقِّ أَبْكَمُ إِلَّا عَنْ الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ واللهُ ذُو الْفَضْلِ العَظِيم.