الوحدة الإسلامية حميد بن عبد الله بن حميد الجامعي أبو سرور

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤

لَقَدْ خَدِمَ حُمَيْدٌ الشَّعْرَ وَعَلِقَ بِهِ وَهُوَ فِي بَاكُورَةِ عُمَرُهِ فَرَقْرَقَهُ وَهَلْهَلَهُ وَلَمْ يَعْنِ فِيهِ بمديح إلا ما كانَ تَقريظاً لِسِفْر خِدْمَةَ لِلْعِلْمِ وَأَهْلِهِ أَوْ مَدِيحاً لِلْمُصْطَفى صلواتُ اللهِ وَسلامُهُ عَلَيْهِ وَلَقَدْ تَعَزَّلَ فِي نَزَاهَةٍ وَشَبَّبَ فِي صِيَانَةِ وَجارى فِي تَفَوُّقِ وَطَارَحَ فِي أَدَبٍ غَضٌ وَحَمَسَ في لَبَاقَة وَبَالَغَ فِي حِذْقٍ وَدَعَا إِلَى اللَّهِ فِي شِعْرِهِ وَنَثْرِهِ - وَبِالجُمْلَةِ فَإِنَّهُ شَاعِرٌ فِي وَرَعِهِ أَدِيبٌ فِي سَمْتِهِ خَطِيبٌ فِي صَمْتِهِ إِنْ قَالَ أَوْ سَكَتَ - يَمْتارُ شِعْرُهُ بالجَوْدَةِ وَرَصَانَةِ السَّبْكِ وَقُوَّةِ الْأُسْلُوبِ وَتَظْهَرُ فِيهِ الصَّراحَةُ وَالْحَضُّ إِلى اللَّهِ.

أَمَّا عَنْ تَرْبِيَتِهِ فَقَدْ عَنَى بِهِ وَالِدُهُ الشَّابُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمَيْدِ الَّذِي كَانَ هُوَ الْآخَرُ لا يُفارِقُ كتابَهُ غَالِباً وَعَوَّدَهُ حَيَاةَ الخُشُونَةِ والكَدِّ ولكِنَّهُ قُبِضَ عَنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَهُوَ فِي رَيْعَانِ شَبَابِهِ فَكَفَلَ الوَلَدَ الصَّغِيرَ جَدُّهُ لأُمِّهِ الَّذِي كَانَ يُرْسِلُهُ دَائِماً لأَعْمَالِهِ وَلِفَلاحَةِ أَرْضِهِ فَيَتَهَرَّبُ ذلِكَ الصَّغِيرُ إِلى العِلْمِ وَالمُعَلِّم.

كَانَ يَخْتَلِفُ إِلى الشَّيْخ الضَّرِيرِ العَلامَةِ الفَقِيهِ حَمد بن عُبَيْدِ السَّلِيمي وإلى الأُسْتَاذِ النَّحْوي الكبير حمدان بن خَمَيِّس اليُوسُفِيِّ وما زال يَنْتَقِلُ فِي أَحْضَانِ الْعِلْم والعلماء بهُمَّة لا تَعْرفُ المَلَلَ حَتَّى وُفِّقَ لما أرادَ واللَّهُ يُؤْتِي فَضْلَهُ مَنْ يَشَاءُ واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيم … انتهى كَلامُ الخَلِيلِيِّ جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا.