من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٢٧طريقاً
يرضها أعلام الأكابر ولم أر بها أهل الشيمة الفضلاء والطريقة المثلى
أمثل من الشيخ الفقيه الخطيب الصالح المسند الرواية أبي عبد الله محمد بن صالح بن أحمد الكناني الشاطبي حفظه الله …
ثم وصلنا إلى البلد الذي نشفت الخطوب معينه، وأبت الأقدار أن تكون له معينة بلد الوضع العجيب والموضع الخصيب مدينة قسنطينة جبر الله صدعها. وكفاها من نوائب الدهر ما واصل فرعها وهي مدينة عجيبة حصينة غير أنها لخطوب الزمان مستكينة قد ذبلت ببوارح الغير وفوادح الضرر ونضبت لسهام الآفات وعظائم الملمات حياضها حتى صارت كالحسناء لبست أسمالاً والكريم فقد مالاً. والبطل أثخنته الجراحة حتى لا يطيق. احتمالا. فهي ترى الحوادث لمحاً با صراً وتنادي بلسان الحال ذل لو أجد ناصراً خفيفاً:
من رايت المنون خلدن أم من ذا لديه من أن يضام خفير وبها للأوائل آثار عجيبة ومبان متقنة الوضع غريبة وأكثرها من حجر منحوت يعجز الوصف إتقانه ويفوت، وقد دار بها واد شديد الوعر. بعيد القعر.
فنون
أحاط بها كما يحيط السوار بالمعصم ومنعها كما يمنع النوق الأعصم. ولكن سهام الدهر لا تقيها الجنن ولا تمنع منها الفتن وريب المنون وصرف الزمن قد أعيت الحيلة فيها من ومن. ولم أر بها من ينتمي إلى طلب. ولا من له من فن من العلم أدب. سوى الشيخ أبي علي حسن بن بلقاسم بن باديس وهكذا قيد لي اسم ابنه بخطه مخلوطاً. وقال لي إنه اسم وكنية. وهو شيخ من أهل العلم يذكر فقها ومسائل ذو سمت وهيبة ووقار وليس في البلاد من يذكر بعلم سواه البتة. وليست له بالرواية عناية. ولم يرو إلا الموطأ، وحده، فإنه قرأه على الشيخ الفقيه المحدث أبي يعقوب يوسف بن موسى الغماري المحساني حين خطر على قسنطينة راجعاً من المشرق. فأقام عندهم مدة لتوالي الأمطار.
محمد العبدري البلنسي.
الرحلة المغربية
الحاجي
تحقيق أحمد بن جدو، الجزائر، 1965،
ص ص 23 - 29
127