من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٢٩صحبة شيخ
القرابة أبي زكريا الحفصي إلى تونس لتأكيد المصالحة والوفاق مع صاحبها السلطان محمد أبي عصيدة (694) - 709 هـ) ببجاية نجح حساده في تحويل الأمير عنه وإغرائه بقتله بتهم باطلة. وكان على رأس هؤلاء كبير ضباط القصر ظافر الكبير الذي اتهم الغبريني بالمتآمر مع صاحب تونس وبأنه سبق له أن أثار قومه بني غبري على السلطان إبراهيم والد الأمير خالد بن يحيى، فداخله الشك في إخلاصه وتحول عنه وأضمر له شراً وعزم على قتله عند عودته من سفارته، وعندما عاد الغبريني من مهمته إلى بجاية ألقي القبض عليه ونفذ أمر قتله بسجنه الضابط منصور التركي وكان ذلك سنة (704 هـ / 1304 م) وهذا خلاف ما ذهبت إليه بعض المصادر التي ذكرت بأنه توفي بالطاعون سنة 714 هـ للالتباس بينه وبين أحد أفراد أسرته الذي قد يكون ابنه الذي يحمل نفس الاسم. وهلك فعلاً بالطاعون بعد عشر سنوات من قتل أبي العباس الغبريني.
اشتهر أبو العباس أحمد الغيريني بكتابه في تراجم مشاهير أعلام بجاية وهو كتاب عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء بالمائة السابعة ببجاية» عرف فيه بشيوخ العلم ورجال الدين والتصوف والأدب التي ازدانت بهم بجاية في القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي. وقد أوضح ذلك في مقدمته بقوله: «إني قد رأيت أن أذكر في هذا التقييد من عرف من العلماء ببجاية في هذه المائة السابعة التي نحن في بقية العشر الذي هو خاتمها ختمها الله بالخيرات وجعل ما بعدها مبدءاً للمسرات أذكر منهم من اشتهر ذكره ونبل قدره وظهرت جلالته وعرفت مرتبته في العلم ومكانته».
استهل الغبريني كتابه بترجمات ضافية لبعض علماء القرن السادس عشر / الثاني عشر الميلادي، منهم أبو مدين شعيب ابن الحسين الغوث دفين العباد بتلمسان (594 هـ / 1198 م) وأبو علي حسن المسيلي الملقب بأبي حامد الصغير لكونه نهج في كتابه التفكر نهج أبي حامد الغزالي في كتابه الإحياء، (ت نحو 580 هـ / 1185 م) وأبو محمد عبد الحق الاشبيلي صاحب الأحكام الكبرى والصغرى ومتولي الخطابة بجامع بجاية. (ت 581 هـ/ 1185 م) والشاعر أبو مطرف عمارة بن يحيى الحسني متولي قضاء بعض نواحي بجاية. (ت بعد
من التراث التاريخي. 9
129