من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٣

ابن الصغير التيهرتي ت بعد عام 300 هـ / 912 م)

ابن الصغير التيهرتي من الشخصيات التي ظلت مجهولة، فلم نعرف عنه إلا ما ورد من إشارات في كتاب أخبار الأئمة والتي يفهم منها أنه يكون قد ولد بتيهرت، أو قدم إليها وهو صغير أواخر أيام الإمام الرستمي أبي اليقظان بن أفلح. اعتماداً على عبارة وردت في كتابه وهي: وقد لحقت أنا بعض أيامه وإمارته وحضرت مجلسه». الأمر الذي يجعلنا نرجح أن ولادته كانت ما بين 260 هـ و 270 هـ كما يفهم من كتابه أيضاً أنه كان يخالف المذهب الخارجي السائد بتيهرت آنذاك. فهو مالكي المذهب له ميل إلى آل البيت فقد كان يؤكد قول الرسول من كنت مولاه فعلي مولاه».

اكتسب ابن الصغير ثقافة دينية مكنته من طرح أفكاره والدفاع عن آرائه بدليل أنه كان يحضر المناظرات والجدال بالمسجد الجامع بتيهرت، ويتردد على علماء الإباضية للأخذ عنهم ومناقشتهم، فقد أخذ عن أبي عبيدة الأعرج علوم اللغة والكلام ومسائل الفقه وقرأ عليه خاصة كتاب إصلاح الغلط لابن قتيبة واطلع على مسائل الجدل للإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن واهتم بدراسته.

عد

وتذكر بعض المصادر أن ابن الصغير اشتغل نساخاً أو بائعاً للكتب بدكان كان يملكه بحي الرهائنة الأمر الذي ساعده على توسيع مداركه اللغوية والفقهية حتى من طرف معاصريه من شيوخ المالكية والعلماء العارفين بقضايا الأحكام وقواعد اللغة القادرين على المناظرة والمجادلة، وقد كانت له محاجات وجدال مع الشيخ الإباضي أبي ربيع سليمان في مسألة خيار البنت البكر الصغيرة في الزواج

13