من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٥٠أبو عبد الله محمد بن عمر ابن رشيد السبتي
(ت 721 هـ / 1321 م)
أبو عبد الله محمد بن عمر بن الخطيب بن إدريس المعروف بابن رشيد الفهري السبتي، ولد بمدينة سبتة سنة 657 هـ / 1259 م. وكانت بيئة تعج بالعلماء الأندلسيين المهاجرين إليها من أحواض الأندلس التي سقطت بيد النصارى مثل قرطبة (636 هـ / 1238 م) واشبيلية (646 هـ / 1248 م) وتلقى العلم بمسقط رأسه على يد نخبة من العلماء منهم الإمام أبو الحسن بن الربيع الذي قرأ عليه کتاب سيبويه في النحو.
عرف ابن رشيد بحفظه للحديث ومعرفته للأدب، وتفوقه في الخطابة. وقد توسعت معارفه حتى عد من رجال الحديث بما أخذه في رحلته إلى الحج عن علماء تونس ومصر والشام والحرمين الشريفين مثل أبي محمد عبد) الله بن هارون والحسن حازم القرطاجني بتونس، والإمام جار الله بن عساكر وعلي بن منظور
بالمشرق.
قرر ابن رشيد السفر وهو في السادسة والعشرين من عمره. وبدأ رحلته في مستهل عاد 683 هـ / 1284 م فعبر البر من سبتة إلى الأندلس ومر برندة فالمرية ثم ركب البحر رفقة صديقه أبي عبد الله بن الحكيم نحو بجاية التي تعرف على شيوخها وأغلبهم أندلسيون، ثم عرج على تلمسان على الأرجح ومنها توجه إلى تونس واتصل بجماعة من علمائها، ثم قصد مصر بحراً وحط بالإسكندرية التي عن علمائها ومنها تحول إلى دمشق الشام ثم غادرها في غرة شوال 784 هـ / قاصد المدينة المنورة فوصلها في 23 ذي القعدة ومنها سافر إلى مكة المكرمة لأداء مناسك الحج ثم عاد إلى المدينة المنورة وامتدت مدة إقامته بالأماكن المقدسة
أخذ
150