من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٦٨للسلطان
إسراع العودة وتركي الأهل والود تحت جناح الحرمة والجوار المريني»، وهكذا رجع إلى تولي الوزارة بعد أن أقره السلطان بها واسترد نفوذه وثروته. وأثناء ذلك لقي عبد الرحمن بن خلدون لديه الحفاوة والتكريم وحسن الضيافة قبل أن تتوتر العلاقة بينهما ويضطر ابن خلدون إلى العودة إلى تلمسان لكن الزمن انقلب على ابن الخطيب مرة أخرى حينما سعى أعداؤه وفي مقدمتهم من أخذ بأيديهم وأحسن إليهم؛ ابن زمرك والقاضي أبو الحسن النباهي، فالأول تتلمذ عليه وكان خليفته في الوزارة، والثاني قلده القضاء والخطابة بجامع غرناطة، إلى الوشاية به فأحسن ابن الخطيب بانزعاج شديد وخشي تحول السلطان عنه، وبالفعل نجح الوشاة في إثارة حفيظته عليه. وقد أشار ابن خلدون إلى ذلك بقوله: «وفي خلال ذلك استحكمت نفرة ابن الخطيب لما بلغه عن الباطنة من القدح فيه والسعاية به وربما تخيل أن السلطان مال إلى قبولها وأنهم قد أحفظوه عليه». فاضطر ابن الخطيب إلى التظاهر بتفقد الثغور وعندما بلغ جبل الفتح (جبل طارق) توجه إلى المغرب ونزل سبتة بعد أن استأذن في قدومه السلطان المريني عبد العزيز، فاستقبل بحفاوة في مقام السلطان المريني بتلمسان (773 هـ) في الوقت الذي اتهم فيه بالإلحاد في غرناطة، وصودرت أملاكه وأحرقت كتبه، وأرسل وفد برآسة الوزير سليمان بن داود في شأنه إلى السلطان عبد العزيز المريني يطلب منه إعدام لسان الدين، ويتهمونه بما يبرّر ذلك في رسالة بالغة العنف كتبها القاضي النباهي وكال فيها الاتهامات الخطيرة من قبيل الخروج عن الإسلام واعتناق آراء الفلاسفة وأقوال الزنادقة والإساءة إلى النبي، والغدر بالسلطان. والتدخل في أحكام القضاء والانصراف إلى ملذات الدنيا والتجني على الأحياء والأموات، لكن السلطان المريني رفض هذه المساعي. وبذلك ظل لسان الدين متفرغاً للقراءة والتأليف. فوضع كتابه اللمعة البدرية في الدولة النصرية» (765 هـ / 1364 م) ومذكرات نفاضة الجراب في علالة الاغتراب»، ورسالة: معيار الاحتبار في ذكر المعاهد والديار» والعديد من الأرجوزات.
وبعد
أن توفي السلطان المريني عبد العزيز 774 هـ وتمت الإطاحة بوزيره بكر بن غازي القائم بأمر الدولة بعده وتولى العرش المريني السلطان أحمد بن
168