من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٧٩لنوائله الممنوحة سجومه وعالم يبرز للفنون فيطيعه عاصيها ويدعو بالمشكلات فيأخذ بنواصيها، وعالم بالله قد وسم السجود جبينه، وأشعث أغبر لو أقسم على الله لأبر يمينه، وبليغ قد أذعنت لبراعة خطه وشيجة الخط، يغوص على درر البدائع، فيلقيها من طرسه الرائع الشط، لم يقم بحقها ممتعض حق الامتعاض، ولا فرق بين جواهرها وبين الأعراض، هذا وشجر الأقلام مشرعة، ومكان القول والحمد لله ذو سعة، فهي الحسني التي عدمت الذام، ودينة الليالي والأيام، والهوى إن قيل كلفت بمعانيها، وقصرت الأيام على معانيها، فعاشق الجمال عذره، مقبول، والله در أبي الطيب حيث يقول:
ضروب الناس عشاق ضروباً فأعذرهم أشفهم حبيبا
فلست يبدع ممن فتن بحب وطن ولا بأول ما شاقه منزل فألقى بالعطن، فحب الوطن معجون بطينة ساكنه وطرفه مغرى بإتمام محاسنه، وقد نبه علي بن العباس على السبب، وجاء في التماس التعليل بالعجب، حيث يقول:
ببعيد:
وحبب أوطان الرجال إليهم مارب قضاها الشباب هنالكا إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا ورميت في هذا المعنى بسهم سديد وألمحت بغرض إن لم يكنه فليس
أحبك يا مغنى الجلال بواجب وأقطع في أوصافك الغر أوقات تقسم منك التُربَ قومي وجيرتي ففي الظهر أحياء وفي البطن أموات
لسان الدين بن الخطيب
الإحاطة في أخبار غرناطة
تحقيق وتقديم محمد عبد الله عنان
(ط (2) مكتبة الخانجي، القاهرة، 1973 الجزء الأول ص 80 - 85
179