من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٨٠الله عنه،
محنة لسان الدين بن الخطيب الأولى
من
فقلدني السلطان كتابة سره ولما يجتمع الشباب ويستكمل السن، معززة بالقيادة، ورسوم الوزارة، واستعملني في السفارة إلى الملوك. واستنابني بدار ملكه، ورمى إلى يدي بخاتمه وسيفه وائتمنني على صوان ذخيرته وبيت ماله، وسجوف حرمه ومعقل امتناعه ومن فصول منشوره وأطلقنا يده على كل ما جعل الله لنا النظر فيه ولما هلك قدس الله روحه. ضاعف ولده، مولاي رضي حظوني، وأعلى مجلسي، وقصر المشورة على نصحي إلى أن كانت عليه الكائنة، فافتدى في أخوه المتغلب على الأمر، فسجل الأختصاص، وعقد القلادة، ثم قطع الإبقاء، وعكس الاختصاص، وحلّ، القلادة لما حمله أولو الشحناء. أعوان ثورته على القبض علي فكان ذلك، وقبض علي، ونكث ما أبرم من أماني، واعتقلت بحال ترفيه، وبعد أن كبست المنازل والدور، واستكثر من الحرس، وخُيّم على الأعلاق، وأبرد إلى ما نأي فاستؤصلت نعمة لم تكن بالإندلس، من ذوات النظائر [ولاربات] الأمثال. في تبحر الغلة، وفراهة الحيوان، وغبطة العقار، ونظافة الآلات ورفعة الثياب واستجادة العدة، ووفور الكتب، إلى الآنية والخرثي، والفرش والماعون والزجاج، والمحكم، والطيب، والذخيرة، والمضارب، والأقبية، واكتسحت السائمة، وثيران الحرث، وظهر الحمولة، وقوام الفلاحة، وأذواد الخيل، فأخذ الجميع البيع، وتناهبتها الأسواق، وصاحبها البخس، ورزأتها الخونة وشمل الخاصة والأقارب الطلب، واستخلصت القرى والجنات وأعملت الحيل، ودست الإخافة، وطوقت الذنوب، وأمد الله بالصبر، وأنزل السكينة وانصرف اللسان إلى ذكر الله تعالى. وتعلقت الآمال به، وطبقت [نكبة] مصحفية مطلوبها بالذات وسبب إفاتتها المال حسبما قلت عند إقالة
180