من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٩

محمد

أبو العرب محمد بن تميم القيرواني

ت حوالي 333 هـ / 945 م)

بن أحمد بن تميم بن تمام القيرواني المعروف بأبي العرب التميمي، ولد حوالي سنة 260 هـ / 873 م من أسرة عريقة تولت مقاليد ولاية افريقيا قبل ظهور الدولة الأغلبية. فقد كان جده تمام بن تميم أميراً لتونس قبل أن يتمكن محمد بن مقاتل كعكي المستبد بالقيروان من التغلب عليه بمساعدة إبراهيم بن الأغلب وإرساله إلى بغداد أسيراً حيث توفي بها سجينا، رفض أبو العرب محمد

عن جماعة

التميمي خدمة الدولة وتولي الوظيف وانصرف إلى تلقي العلم بمسقط رأسه القيروان التي كانت مركزاً للعلم بإفريقيا وقد سحنون. وبلغ عدد من أخذ 154 عالماً

عنهم

سمع منهم

أيضاً من شيوخ أبو داوود العطار وعيسى

يصبح

ومحمد ابني مسكين، وسليمان بن سالم وسعيد بن حداد، وابن طالب وعبد الجبار بن خالد فاشتهر بعلمه الغزير وأخلاقه الفاضلة ذكره عبد الله الخراط بقوله: «كان صالحاً ثقة عالماً بالسنن والرجال من أبصر أهل وقته بها. حسن التقييد كريم النفس والخلق» وقد أهلته معارفه الواسعة ومواقفه الصريحة أن. أحد أقطاب المذهب المالكي الذين جاهروا بآرائهم فحبس وقيد. ابنه على عهد الأغلب، واتخذ موقفاً عدائياً من قيام الدولة العبيدية الفاطمية ببلاد المغرب. فقد شارك في ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد الملقب بصاحب الحمار وخرج معه المحاربة بن عبيد عند حصاره للمهدية. لكن أبا يزيد لم يطمئن لتأييد أبي العرب له. فتخلي عنه خوفاً من آرائه الصريحة في سلوك الحكام.

بني

بعد محنة الأسر والسجن ظل أبو العرب معادياً للفاطميين حتى وافته المنية بالقيروان حوالى سنة 333 هـ / 945 م. وقد كان في حياته يدعو لنصرة المذهب

19