من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٠المالكي وتثبيته بإفريقيا، ووجد التدريس أفضل وسيلة إلى ذلك، فواظب على تدريس كتابي الإمامة لمحمد بن سحنون ورغب فيهما مستمعيه. فقد أوثر عنه أنه كان يقول لطلبته إن سماع هاذين الكتابين هنا علي أفضل من كل ما كتبت». درس وتخرج على يد أبي العرب التميمي العديد من الفقهاء منهم: ابنه أبو العباس تمام وأبو زيد القيرواني صاحب الرسالة والشذوني والحسن بن سعيد. وأبو جعفر ومحمد بن حارث الخشني وغيرهم كما ترك أبو العرب العديد المصنفات من التي تتعلق بالمسائل الفقهية ورواية الأحاديث الشريفة وتراجم وفضائل رجال المذهب المالكي بالإضافة إلى بعض الأشعار وهي في مجملها تعكس اهتماماته بتسجيل السير. وتبرز مستواه اللغوي وميله إلى الاعتماد على التوثيق. كما تبين طريقة تناوله الأخبار عن طريق السند والرواية.
وضع أبو العرب أغلب مصنفاته من الكتب على شكل كراريس في أبواب مستقلة وإن حملت أسماء كتب. وبلغ عدد ما عرف منها ستة عشر تصنيفاً منها ما قد يكون متداخلاً أو مكرراً أو متمماً لبعضه، ومن هذه المصنفات كتاب في التاريخ ذكر أنه في سبعة عشر جزءاً. وكتاب مناقب تميم، وكتاب ثقاة الرجال المحدثين وضعافهم، وكتاب في فضائل مكة، وكتاب في فضائل مالك، وكتاب في فضائل سحنون، وكتاب مسند حديث مالك، وكتاب في الصلاة، وكتاب الوضوء والطهارة، وكتاب الجنائز وذكر الموت وعذاب القبر وكتاب في موت العلماء. وآخر في المحن، وكتاب في الأحاديث النبوية وأقوال الصحابة والتابعين وكتاب الشارح وهو في عدة أجزاء، وكتاب عباد إفريقية ولعله كتاب طبقات أهل القيروان الذي أفاد منه ابن حجر في لسان الميزان، وابن خلكان في وفيات الأعيان وله أيضاً كتاب طبقات رجال إفريقية وكتاب الضعفاء، ونص بعنوان كتاب فيه ما جاء من الحديث في النظر إلى الله منه نسخة موجودة في مكتبة المؤرخ التونسي حسن حسني عبد الوهاب. أفاد منه أيضاً ابن في لسان الميزان. وله كتاب المحن سجل فيه الأحاديث النبوية التي وردت في ذكر المحبة والبلاء والعذاب والفتن كما أورد فيه أقوال الصحابة والتابعين في البلاد وما نزل بهم من محن؛ من ترويع وسجن وتعذيب وتغريب وقتل وصلب وتمثيل وغير
حجر
20