من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٩٣لم تدم أيام عز ابن مرزوق طويلاً. فقد ألقي القبض عليه مرة أخرى وصودرت أملاكه بعد مقتل السلطان أبي سالم على يد عمر بن عبد الله
1360/ 762
م. وعندما أطلق سراحه غادر المغرب فركب البحر إلى تونس (764 هـ / 1362 م). فلقي الترحاب والحفاوة من السلطان أبي إسحاق ووزيره أبي محمد بن، تافراكين وتولى الخطابة بجامع الموحدين، كما قام بالتدريس بمدرسة السماعين، وظل محافظاً على مكانته في عهد السلطان خالد، وعندما حاصر أبو العباس تونس واستولى عليها (772 هـ / 1370 م). عزل ابن مرزوق من الخطابة انتقاماً منه على مجافاته له أيام كان لاجئاً عند السلطان أبي سالم. فكان لذلك وقع مؤلم في نفس ابن مرزوق فعزم على السفر إلى المشرق بعد أن يئس من استرجاع ثروته ومكانته بالبلاط المريني فركب السفينة إلى الإسكندرية (773 هـ / 1371 م). واستقر بالقاهرة حيث لقي الحفاوة من جمهور العلماء بها. وقد قربه السلطان المملوكي الأشرف وحفظ له مكانة وأجرى عليه الجرايات وأولاه المناصب العلمية الرفيعة. وظل معززاً مكرماً من الخاصة والعامة إلى أن وافاه الأجل سنة 781 هـ / 1379.
م.
عاش ابن مرزوق الخطيب حياة حافلة تعامل فيها مع سبعة ملوك، وتنعم فيها بالثروة وعلو المكانة كما عانى الذل والمهانة وتقلب في الوظائف السامية من خطابة وكتابة وتدريس ولعل هذا ما أشعره بقيمته ومكانته. فقد ذكر ابن مريم في البستان نقلاً عن أبي عبد الله محمد بن العباس التلمساني أنه وجد مكتوباً بخط ابن مرزوق الخطيب عندما امتحن بفاس إثر مقتل السلطان أبي سالم يعدد فيه مآثره ومكانته بهذه العبارات. أفلا يراعي لي ثمانية وأربعين منبراً في الإسلام شرقاً وغرباً وأندلساً، ألا يراعي لي أنه ليس اليوم يوجد من يسند الأحاديث الصحاح من باب الإسكندرية إلى البربر والأندلس، غيري وقراءة نحو من مائتين و خمسين شيخاً، أفلا يراعى لي مجاوزة نحو اثني عشر. عاماً، وختم القرآن داخل الكعبة وتدريس كتاب الأحياء في محراب النبي والإقراء بمكة. . .».
سماعاً
وقد تتلمذ عليه ثلة من العلماء الأجلاء أمثال لسان الدين بن الخطيب
من التراث التاريخي • 13
193