من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٩٥الحسن، فكان مضمون المقدمة يدور حول الخلافة ورأي العلماء فيها، وفي فضلها وجوب طاعة السلطان وتفضيل الحكام على المفتين والأئمة، أما الأبواب فكانت كلها تدور حول صفات السلطان أبي الحسن، مثل: شيمه وأخلاقه ومكارمه وبره وحسن سلوكه، وقد ركز في مستهلها على نسب بني مرين ثم استرسل في وصف خلقه وحسن تربيته وتعداد خصالة الحميدة ومحافظته على القيام بالوظائف الشرعية وإقامته العدل ورعايته آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رعايته لأهل الصلاح، وفي شدة خوفه من الله وفي حسن ظنه بالله. وفي ملاحظته لأحوال الرعية، وفي حلمه وكرمه وفي جميل صفحه وفي إحسانه وفي جميل صبره وفي حياته وفي بره، وفي رعايته ومحبته لأهل العلم.
أما الجوانب التي تهم خاصة المؤرخ فهي التي تتعلق بأعمال أبي الحسن وتتناول تمهيده طريق الحج والعمرة وعنايته بذلك. وفي أعماله في الجهاد وغزو الكفار، وفي إنشائه المدارس والمناظر (الربط بالسواحل، وفي بنائه الجوامع والمساجد والصوامع وفي إنشائه المدارس والزوايا والمارستانات والقناطر والجسور والسقايات.
جاء كتاب المسند بلغته البسيطة وأسلوبه المرسل سجلاً للواقع الثقافي والاجتماعي والاقتصادي لعصره، لأنه صادر عن نظرة داخلية متفحصة لا تهتم بأحداث ووقائع التاريخ وإنما تركز على الحياة داخل البلاط المريني على عهد أبي الحسن بجميع نواحيها الدينية والأخلاقية والعقلية والسلوكية والإدارية، بنظرة موظف متمرس ومثقف عميق الإحساس ورجل دين يقدر المواقف والتصرفات، مما يجعل المسند بحق مصدراً أساسياً لفهم طبيعة المؤسسة المرينية الحاكمة، واستقراء المجتمع المغربي في ذلك العصر، قال عنه محمد الحاج صدوق: يجمع التاريخ والمديح والمعاملات الفقهية ويمزج بين طريقة الفقهاء إلى أسلوب الأدباء .... ولعل أحسن تقريض لكتاب المسند هو ما كتبته الباحثة الإسبانة ماريا خيسوس في تقديمها له إذا قالت: إن ابن مرزوق تناول في مسنده تاريخ عصره من الناحية الحضارية فبرع في معالجة كثير من الجوانب الأثرية والفكرية والسياسية، مما جعله بالمقارنة مع مصادر أخرى في الفترة ذاتها يفوقها من حيث
195